تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أبي النفس معتمدا بشعره والشاعر الأبي المسترفد لا يورثه إباؤه إلا الحرمان وإساءة الزمان . ومن شعره الذي نقله قطب الدين أبو يعلى محمد بن علي بن حمزة العلوي الأقساسي تغزله بامرأة نصف ( أي متوسطة العمر ) : أبى القلب إلا أم فضل وإن غدت * تعد من النصف الأخير لداتها لقد زادها عندي المشيب ملاحة * وإن زعم الواشي وساء عداتها فإن غيرت منها الليالي ففي الحشا * لها حرق ما تنطفي زفراتها فما نال منها الدهر حتى تكاملت * كمالا وأعيى الواصفين صفاتها سبتني بفرع فاحم وبمقلة * لها لحظات ما تفك عناتها وثغر زهت فيه ثنايا كأنها * حصى برد تشفى الصدار ( 1 ) شفاتها ولما التقينا بعد بعد من النوى * وقد حان نحوي بالسلام التفاتها رأيت عليها للجمال بقية * فعاد لنفسي في الهوى نشواتها وأنشد القاضي عبد المنعم بن مقبل الواسطي له : هم أقعدوني في الهوى وأقاموا * وأبلوا جفوني بالسهاد وناموا وهم تركوني للعتاب دريئة * أؤنب في حبيهم وألام ولو أنصفوا في الحب قسمة بيننا ( 2 ) * لهاموا كما بي صبوة وهيام ولكنهم لما استدر لنا الهوى * كرمت بحفظي للوداد ولاموا 5 ولما تنادوا للرحيل وقوضت * لبينهم بالأبرقين خيام رميت بطرفي نحوهم متأملا * وفي القلب مني لوعة وضرام وعدت وبي مما أجن صبابة * لها بين أثناه الضلوع كلام إذا هاج بي وجد وشوق كأنما * تضمر أعشار الفؤاد سهام ولائمة في الحب قلت لها : اقصري * فمثلي لا يسلي هواه ملام 10 أأسلو الهوى بعد المشيب ولم يزل * يصاحبني مذ كنت وهو غلام ؟ !
هامش
( 1 ) وفي نسخة قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية عبد العزيز بن جماعة " تسقى الصدار سفاتها " قال الأميني : ما في المتن والهامش فيه تصحيف والصحيح : تشفى الصدى رشفاتها . ( 2 ) وفي نسخة صلاح الدين الصفدي : ولو أنصفوني قسمة الحب بيننا .