واستنقصوا الدين الحنيف بكتمهم * يوم ( الغدير ) وكان يوم كماله ]
أخذنا هذه القصائد من كتاب ( الرائق ) لسيدنا العلامة السيد أحمد العطار
وقد ذكر فيه شطرا مهما من شعر الملك الصالح في العترة الطاهرة ولعله جل ما فيهم ]
* ( الشاعر ) *
أبو الغارات الملك الصالح فارس المسلمين نصير الدين طلايع بن رزيك بن الصالح
الأرمني ( 1 ) أصله من الشيعة الإمامية في العراق كما في [ أعلام الزركلي ] .
هو من أقوام جمع الله سبحانه لهم الدنيا والدين ، فحازوا شرف الدارين ، وحبوا
بالعلم الناجع والأمرة العادلة ، بينا هو فقيه بارع كما في [ خواص العصر الفاطمي ]
وأديب شاعر مجيد كما طفحت به المعاجم ، فإذا به ذلك الوزير العادل تزدهي
القاهرة بحسن سيرته ، وتعيش الأمة المصرية بلطف شاكلته ، وتزدان الدولة الفاطمية
بأخذه بالتدابير اللازمة في إقامة الدولة وسياسة الرعية ونشر الأمن وإدامة السلام ،
وكان كما قال الزركلي في [ الأعلام ] وزيرا عصاميا يعد من الملوك ، ولقب بالملك
الصالح ، ولقد طابق هذا اللفظ معناه كما ينبئك عنه تاريخه المجيد ، فلقد كان صالحا
بعلمه الغزير وأدبه الرايق ، صالحا بعدله الشامل وورعه الموصوف ، صالحا بسياسته
المرضية وحسن مداراته مع الرعية ، صالحا بسيبه الهامر ونداه الوافر ، صالحا بكل
فضايله وفواضله دينية ودنيوية ، وقبل هذه كلها تفانيه في ولاء أئمة الدين عليهم السلام
ونشر مآثرهم ودفاعه عنهم بفمه وقلمه ونظمه ونثره ، وكان يجمع الفقهاء ويناظرهم في
الإمامة والقدر ، وكان في نصر التشيع كالسكة المحماة كما في ( الخطط والشذرات ) .
وله كتاب [ الاعتماد ( 2 ) في الرد على أهل العناد ] يتضمن إمامة أمير المؤمنين
عليه السلام والكلام على الأحاديث الواردة فيها ، وديوانه مجلدان فيه كل فن من الشعر ،
وقد شرح سعيد بن مبارك النحوي الكبير المتوفى سنة 569 بيتا من شعر المترجم
في عشرين كراسا ، وكان الأدباء يزدلفون إلى دسته كل ليلة ويدونون شعره ،
والعلماء يفدون إليه من كل فج فلا يخيب أمل آمل منهم ، وكان يحمل إلى العلويين
هامش
( 1 ) بكسر الهمزة وكسر الميم نسبة إلى أرمينية على غير قياس وهي اسم لصقع عظيم واسع .
( 2 ) الاجتهاد : في شذرات الذهب .