لرتبته العظمى وإن طال عمره * إليك مصير واجب ومنال
تخالصك اللحظ المصون ودونها * حجاب شريف لا انقضى وحجال
فانتقل الأمر عليه بعد ثلاثة أيام .
2 - وقال ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 259 : دخل الصالح إلى القاهرة
وتولى الوزارة في أيام الفائز ، واستقل بالأمور وتدبير أحوال الدولة ، وكان فاضلا
محبا لأهل الفضايل ، سمحا في العطاء سهلا في اللقاء جيد الشعر ومن شعره :
كم ذا يرينا الدهر من أحداثه * عبرا وفينا الصد والاعراض
ننسى الممات وليس يجري ذكره * فينا فتذكرنا به الأمراض
ومنه أيضا :
ومهفهف ثمل القوام سرت إلى * أعطافه النشوات من عينيه
ماضي اللحاظ كأنما سلت يدي * سيفي غداة الروع من جفنيه
قد قلت إذ خط العذار بمسكه * في خده ألفيه لا لاميه
: ما الشعر دب بعارضيه وإنما * أصداغه نفضت على خديه
الناس طوع يدي وأمري نافذ * فيهم وقلبي الآن طوع يديه
فأعجب بسلطان يعم بعدله * ويجور سلطان الغرام عليه
والله لولا اسم الفرار وإنه * مستقبح لفررت منه إليه
وأنشد لنفسه بمصر :
مشيبك فقد نضا صبغ الشباب * وحل الباز في وكر الغراب
تنام ومقلة الحدثان يقظى * وما ناب النوائب عنك ناب
وكيف بقاء عمرك وهو كنز * وقد أنفقت منه بلا حساب ؟ !
وكان المهذب عبد الله بن أسعد الموصلي نزيل حمص قد قصده من الموصل
ومدحه بقصيدته الكافية التي أولها :
أما كفاك تلاقي في تلاقيكا * ولست تقم إلا فرط حبيكا
وفيم تغضب إن قال الوشاة سلا * وأنت تعلم أني لست أسلوكا ؟ !
لا نلت وصلك إن كان الذي زعموا * ولا شفى ظمأي جواد ابن رزيكا
الغدير — صفحة 347
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٤٧