تنفيذه ، وإمضاء ما قصرت يدهم عن إمضائه حاز أن يكون دون هذه الرتبة في القدر
والخطر بعد أن لا تأخذه في الحق لومة لائم ، ولا يستشفه الطمع إلى رشوة . إلى
آخر ما في ( الأحكام السلطانية ) ص 64 - 82 .
الولاية على الحج
الولاية على الحج ضربان : أحدهما أن تكون على تسيير الحجيج ، والثاني
على إقامة الحج ، فأما تسيير الحجيج فهو ولاية سياسة وزعامة وتدبير . والشروط
المعتبرة في المولى أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهيبة وهداية ، والذي عليه
في حقوق هذه الولاية عشرة أشياء .
1 - جمع الناس في مسيرهم ونزولهم حتى لا يتفرقوا فيخاف عليهم التوى والتغرير .
2 - ترتيبهم في المسير والنزول بإعطاه كل طائفة منهم مقادا حتى يعرف كل
فريق منهم مقاده إذا سار ، ويألف مكانه إذا نزل ، فلا يتنازعون فيه ولا يضلون عنه .
3 - يرفق بهم في السير حتى لا يعجز عنه ضعيفهم ، ولا يضل عنه منقطعهم ، وروي
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : الضعيف أمير الرفقة . يريد أن من ضعف دوابه كان على
القوم أن يسيروا بسيره .
4 - أن يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها ويتجنب أجدبها وأوعرها .
5 - أن يرتاد لهم المياه إذا انقطعت والمراعي إذا قلت .
6 - أن يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا حتى لا يتخطفهم داعر ولا يطمع
فيهم متلصص .
7 - أن يمنع عنهم من يصدهم عن المسير ، ويدفع عنهم من يحصرهم عن الحج
بقتال إن قدر عليه ، أو ببذل مال إن أجاب الحجيج إليه ، ولا يسعه أن يجبر أحدا على
بذل الخفارة أن امتنع منها ، حتى يكون باذلا لها عفوا ومجيبا إليها طوعا ، فإن بذل
المال على التمكين من الحج لا يجب .
8 - أن يصلح بين المتشاجرين ويتوسط بين المتنازعين ، ولا يتعرض للحكم
بينهم إجبارا إلا أن يفوض الحكم إليه ، فيعتبر فيه أن يكون من أهله فيجوز له حينئذ
الحكم بينهم ، فإن دخلوا بلدا فيه حاكم جاز له ولحاكم البلد أن يحكم بينهم فأيهما
الغدير — صفحة 208
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٠٨