قال : فذهب الرسول بالرقعة فما شعرت حتى عاد ومعه أربع خلع وأربع صرر
في كل صرة عشرة دنانير فلبست إحدى الخلع وسرت إليهم
ترجمه الثعالبي في ( يتيمة الدهر ) 1 ص 269 - 296 وذكر من شعره أربعمائة
وأربعة وتسعين بيتا وقال : نادرة الزمان ، وجملة الاحسان ، وممن تصرف بالشعر
الجزل في أنواع الجد والهزل ، وأحرز قصب الفضل ، وهو أحد المداح المجيدين
والفضلاء المحسنين وهو بالشام كابن الحجاج بالعراق . ولعل كونه كابن الحجاج
[ السابق ذكره ] ينم عن تشيعه فإن ذلك أظهر أوصاف ابن الحجاج وأجل ما يؤثر
عنه ، فقد عرفه من عرفه بولائه الصلب لأهل بيت الوحي عليهم السلام والتجهم أمام
أضدادهم والوقيعة فيهم ، فقاعدة التشبيه تستدعي أن يكون شاعرنا المترجم مثله
أو قريبا منه ، على أن صاحب ( نسمة السحر ) ) عده ممن تشيع وشعر وعقد له ترجمة
ضيافة الذيول .
نعم : ويشبه ابن الحجاج في تغلب المجون على شعره ; ولا يبعد جدا أن يكون
هذا مرمى كلام الثعالبي ، ومن شعره قصيدة في ممدوح ( 1 ) له علوي منها قوله :
وعجيب والحسين له * راحة بالجود تنسكب
إن شربي عنده رنق * ولديه مربعي جدب
وله الورد المعاذ به * والجناب الممرع الخصب
وهو الغيث الملث إذا * أعوزتنا درها السحب
وإلى الرسي ملجأنا * من صروف الدهر والهرب
سيد شادت علاه له * في العلا آباؤه النجب
وله بيت تمد له * فوق مجرى الأنجم الطنب
حسبه بالمصطفى شرفا * وعلي حين ينتسب
رتبة في العز شامخة * قصرت عن نيلها الرتب
هامش
( 1 ) هو نقيب الأشراف بمصر أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن
إسماعيل بن ترجمان الدين أبي محمد القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى .
الرسي المتوفى سنة 365 . راجع تاج العروس 4 : 161 )