لا والذي نطق النبي * بفضله يوم الغدير
ما للإمام أبي علي * في البرية من نظير ( 1 )
* ( الشاعر ) *
أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي نزيل مصر المعروف بأبي الرقعمق ، أحد
الشعراء المشاهير المتصرفين في فنون الشعر ، وله شوطه البعيد في أساليب البيان غير
أنه ربما خلط الجد بالهزل ، نشأ بالشام ثم رحل إلى مصر وأخذ فيها شهرة طائلة
ومكانة من الأدب عظيمة ، ومدح ملوكها وزعمائها ورؤسائها وممن مدح المعز أبو
تميم معد بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد الله ، وابنه زفر عزيز مصر ، والحاكم
ابن العزيز ، وجوهر القائد ، والوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس ونظرائهم ، وصادف
فيها جماعة من أهل الهزل والمجون فأوغل فيهما كل الايغال حتى نبز بأبي الرقعمق ،
وقد يقال : إنه هو الذي سمى نفسه بذلك ، وقد أعلن في شعره إنه حليف الرقاعة بقوله :
أستغفر الله من عقل نطقت به * مالي وللعقل ليس العقل من شاني
لا والذي دون هذا الخلق صيرني * أحدوثة وبحب الحمق أغراني
والبيتان من قصيدة له سجل بها ليل [ تنيس ( 2 ) ] وهي مدينة مصرية كان
بها في بعض العهود خمسمائة صاحب محبرة يكتبون الحديث ومطلع القصيدة :
ليلي بتنيس ليل الخائف العاني * تفنى الليالي وليلي ليس بالفاني
وينم عن توغله في المجون قوله من قصيدة :
كفي ملامك يا ذات الملامات * فما أريد بديلا بالرقاعات
كأنني وجنود الصقع تتبعني * وقد تلوت مزامير الرطانات
قسيس دير تلا مزماره سحرا * على القسوس بترجيع ورنات
وقد مجنت وعلمت المجون فما * ادعى بشئ سوى رب المجانات
وذاك إني رأيت العقل مطرحا * فجئت أهل زماني بالحماقات
وقوله في قصيدة :
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر ج 1 ص 284 .
( 2 ) تنيس بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة وسين مهملة