الفضل والأدب ومفزع روادهما ، وممن يشار إليه وينص عليه ، لم يفتء كذلك
حتى قضى الصاحب نحبه سنة 385 فخلفه على الوزارة لما استوزره فخر الدولة البويهي
وضم إليه أبا علي الملقب بالجليل وفي ذلك قال بعض ولد المنجم :
والله والله لا أفلحتم أبدا * بعد الوزير ابن عباد بن عباس
إن جاء منكم جليل فاقطعوا أجلي * أو جاء منكم رئيس فاقطعوا رأسي
فالمترجم كانت تحط بفنائه الرحال ، وتنال منه الآمال ، وتفد إليه القوافي
من كل حدب ، ويسير شعره مع الركبان ، وكان نعم الخليفة لسلفه الصاحب ، والموئل
الفذ لما كانت له من مراتب ، وله في جامع إصبهان خانكات مرتفعة ، وخانات عامرة
متسعة ، قد وقفت لأبناء السبيل ، وبحذائه دار الكتب وحجرها وخزانتها وقد بناهن
ونضد فيها من الكتب عيونا ، وخلدها من العلوم فنونا ، يشتمل فهرستها على ثلث
مجلدات كبيرة كما في محاسن إصبهان ص 85 ، وكتب التراجم ( 1 ) تطفح بالثناء عليه ، ولشعراء
عصره قصائد رنانة في مدحه ومنهم : أبو عبد الله محمد بن حامد الخوارزمي له قصيدة
في إطراءه منها :
زمان جديد وعيد سعيد * ووقت حميد فماذا تريد ؟ !
وأحسن من ذاك وجه الرئيس * وقد طلعت من سناه السعود
وكم حلة خطها قد غدت * على برد آل يزيد تزيد
2 - أبو الحسن علي بن أحمد الجوهري الجرجاني [ السابق ذكره ] له قصائد
في المترجم له منها : قصيدة في ميلاده وتحويل سنه ذكرها الثعالبي في ( اليتيمة ) 4
ص 38 منها :
يوم تبرجت العلا * فيه ومزقت الحجب
يوم أتاه المشتري * بشهاب سعد ملتهب
بسلالة المجد الفصيح * وصفوة المجد الزرب
هامش
( 1 ) راجع يتيمة الدهر 3 ص 260 ، معجم الأدباء 1 ص 65 ، كامل ابن الأثير 9 ص
73 ، معالم العلماء لابن شهرآشوب ، ديوان مهيار ؟ ص 29 ، أعيان الشيعة 8 ص 77 ، دائرة
المعارف للبستاني 11 ص 120 .