يزهو المطاف إذا طافوا بكعبته * وتشرإب ( 1 ) لهم منها القواعيد
في كل يوم لهم بأس يعاش به * وللمكارم من أفعالهم عيد
محسدون ومن يعقد بحبهم * حبل المودة يضحى وهو محسود ( 2 )
لا ينكر الدهر إن ألوى بحقهم * فالدهر مذ كان مذموم ومحمود ( 3 )
ولعل قوله : محسدون . إشارة إلى قوله تعالى : أم يحسدون الناس على ما
آتاهم الله من فضله . وقد ورد فيها ، أنهم الأئمة من آل محمد . قال ابن أبي الحديد
في شرح النهج 2 ص 236 : إنها نزلت في علي عليه السلام وما خص به من العلم . وأخرج
ابن حجر في ( الصواعق ) ص 91 عن الباقر عليه السلام أنه قال في هذه الآية : نحن الناس والله .
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا : إنه لدميم
وأخرج الفقيه ابن المغازلي في ( المناقب ) عن ابن عباس : إن الآية نزلت في
النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه . وقال الصبان في ( إسعاف الراغبين ) هامش نور الأبصار
ص 109 : أخرج بعضهم عن الباقر في قوله تعالى : أم يحسدون الناس على ما آتاهم من
فضله . أنه قال : أهل البيت هم الناس .
وذكر أبو الفرج في ( المقاتل ) ص 420 للحماني قوله يرثي به يحيى الشهيد :
فإن يك يحيى أدرك الحتف يومه * فما مات حتى مات وهو كريم
وما مات حتى قال طلاب نفسه * : سقى الله يحيى إنه لصميم
فتى آنست بالبأس والروع نفسه * وليس كما لاقاه وهو سئوم
( إلى آخر الأبيات )
وذكر له المسعودي وأبو الفرج في رثاء يحيى أيضا قوله :
تضوع مسكا جانب النهر إذ ثوى * وما كان إلا شلوه يتضوع
هامش
( 1 ) اشرأب للشيئ وإليه : مد عنقه لينظره . والاسم منه الشرأبيبة . كالطمأنينة .
( 2 ) في نهاية الإرب :
محسدون ومن يعلق بحبهم * من البرية يصبح وهو محمود
( 3 ) الفصول المختارة 1 ص 19 ، مناقب ابن شهرآشوب 5 ص 21 ، نهاية الإرب 3 ص
184 ، مجالس المؤمنين نقلا عن الشريف المرتضى ص 468 .