حبسه أبو أحمد الموفق بالله المتوفى 278 مرتين مرة لكفالته بعض أهله . ومرة
لسعاية عليه من أنه يريد الخروج على الخليفة فكتب إليه من الحبس :
قد كان جدك عبد الله خير أب * لابني علي حسين الخير والحسن
فالكف يوهن منها كل أنملة * ما كان من أختها الأخرى من الوهن
فلما وصل إليه الشعر كفل وخلى سبيله ، فلقيه أبو علي وقال له : قد عدت إلى
وطنك الذي تلذه ، وإخوانك الذين تحبهم . فقال : يا أبا علي ؟ ذهب الأتراب والشباب
والأصحاب وأنشد :
هبني بقيت على الأيام والأبد * ونلت ما شئت من مال ومن ولد
من لي برؤية من قد كنت آلفه * وبالشباب الذي ولى ولم يعد
لا فارق الحزن قلبي بعد فرقتهم * حتى تفرق بين الروح والجسد ( 1 )
ومن نماذج شعره قوله :
بين الوصي وبين المصطفى نسب * تختال فيه المعالي والمحاميد
كانا كشمس نهار في البروج كما * أدارها ثم أحكام وتجويد
كسيرها انتقلا من طاهر علم * إلى مطهرة آبائها صيد
تفرقا عند عبد الله واقترنا * بعد النبوة توفيق وتسديد
وذر ذو العرش ذرا طاب بينهما * فانبث نور له في الأرض تخليد
نور تفرع عند البعث فانشعبت * منه شعوب لها في الدين تمهيد
هم فتية كسيوف الهند طال بهم * على المطاول آباء مناجيد
قوم لماء المعالي في وجوههم * عند التكرم تصويب وتصعيد
يدعون أحمد إن عد الفخار أبا * والعود ينسب في أفنائه العود
والمنعمون إذا ما لم تكن نعم * والذائدون إذا قل المذاويد
أوفوا من المجد والعلياء في قلل * شم قواعدهن الفضل والجود
ما سود الناس إلا من تمكن في * أحشائه لهم ود وتسويد
سبط الأكف إذا شيمت مخايلهم * أسد اللقاء إذا صيد الصناديد
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 ص 323 ، وفي طبعة 414 ، أنوار الربيع ص 481 .