تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أن أمة محمد لم تزل قاصرة ولن تزال قاصرة ، تحتاج إلى وصاية إمام معصوم إلى يوم القيامة ، والأمة أقرب إلى العصمة والاهتداء من كل إمام معصوم ، وأهدى إلى الصواب والحق من كل إمام معصوم ، لأن عصمة الإمام دعوى ، أما عصمة الأمة فبداهة وضرورة بشهادة القرآن . لط . ليس يمكن في العالم نازلة حادثة ليس لها جواب عند الأمة : وعقلنا لا يتصور احتياج الأمة إلى إمام معصوم ، وقد بلغت رشدها ، ولها عقلها العاصم ، وعندها كتابها المعصوم ، وقد حازت بالعصوبة كل مواريث نبيها ، وفازت بكل ما كان للنبي بالنبوة . الأمة بعقلها وكمالها ورشدها بعد ختم النبوة أكرم وأعز وأرفع من أن تكون تحت وصاية وصي تبقى قاصرة إلى الأبد . ما ج - هذه سلسلة أوهام ، وحلقة خرافات تبعد عن ساحة أي متعلم متفقه فضلا عمن يرى نفسه فقيها ، فكأن الرجل يتكلم في الطيف في عالم الأضغاث والأحلام . ألا من يسائله عن أن الأمة إذا كانت معصومة حافظة لكليات الدين وجزئياته أصلا وفرعا ، ومبلغة جميع ذلك كافة عن كافة وعصرا بعد عصر ، ولم يوجد هناك شئ منسي أو مغفول عنه ، فما معنى أعلميتها من جميع الأئمة ؟ وأقربية اهتدائها من اهتدائهم ؟ أيراهم خارجين عن الأمة غير حافظين ولا مهتدين ، في جانب عن الدين الذي حفظته الأمة ، لا تشملهم عصمتها ولا حفظها ولا اهتدائها ولا تبليغها ؟ . وعلى ما يهم الرجل يجب أن لا يوجد في الأمة جاهل ، ولا يقع بينها خلاف في أمر ديني أو حكم شرعي ، وهؤلاء جهلاء الأمة الذين سدوا كل فراغ بين المشرق والمغرب ، وتشهد عليهم أعمالهم وأقوالهم بأنهم جاهلون وفي مقدمهم هو نفسه وما شجر بين الأمة من الخلاف منذ عهد الصحابة وإلى يومنا الحاضر مما لا يكاد يخفى على عاقل ، وهل يتصور الخلاف إلا بجهل أحد الفريقين بالحقيقة الناصعة ؟ لأنها وحدانية لا تقبل التجزية ، أيرى من الدين الذي حفظته الأمة وبلغته جهل علي وأولاده من بينهم بالقرآن والسنن ؟ أم يراهم أنهم ليسوا من الأمة ؟ فيقول : إن علم الأمة بالقرآن وسنن النبي اليوم أكثر وأكمل من علم علي ومن علوم كل أولاد علي . ومتى أحاط هو بعلم علي وأولاده عليهم السلام وبعلم الأمة جمعاء ؟ حتى يسعه