أن أمة محمد لم تزل قاصرة ولن تزال قاصرة ، تحتاج إلى وصاية إمام معصوم إلى
يوم القيامة ، والأمة أقرب إلى العصمة والاهتداء من كل إمام معصوم ، وأهدى إلى
الصواب والحق من كل إمام معصوم ، لأن عصمة الإمام دعوى ، أما عصمة الأمة
فبداهة وضرورة بشهادة القرآن . لط .
ليس يمكن في العالم نازلة حادثة ليس لها جواب عند الأمة : وعقلنا لا يتصور
احتياج الأمة إلى إمام معصوم ، وقد بلغت رشدها ، ولها عقلها العاصم ، وعندها كتابها
المعصوم ، وقد حازت بالعصوبة كل مواريث نبيها ، وفازت بكل ما كان للنبي بالنبوة .
الأمة بعقلها وكمالها ورشدها بعد ختم النبوة أكرم وأعز وأرفع من أن
تكون تحت وصاية وصي تبقى قاصرة إلى الأبد . ما
ج - هذه سلسلة أوهام ، وحلقة خرافات تبعد عن ساحة أي متعلم متفقه فضلا
عمن يرى نفسه فقيها ، فكأن الرجل يتكلم في الطيف في عالم الأضغاث والأحلام .
ألا من يسائله عن أن الأمة إذا كانت معصومة حافظة لكليات الدين وجزئياته
أصلا وفرعا ، ومبلغة جميع ذلك كافة عن كافة وعصرا بعد عصر ، ولم يوجد هناك شئ
منسي أو مغفول عنه ، فما معنى أعلميتها من جميع الأئمة ؟ وأقربية اهتدائها من
اهتدائهم ؟ أيراهم خارجين عن الأمة غير حافظين ولا مهتدين ، في جانب عن الدين
الذي حفظته الأمة ، لا تشملهم عصمتها ولا حفظها ولا اهتدائها ولا تبليغها ؟ .
وعلى ما يهم الرجل يجب أن لا يوجد في الأمة جاهل ، ولا يقع بينها خلاف
في أمر ديني أو حكم شرعي ، وهؤلاء جهلاء الأمة الذين سدوا كل فراغ بين المشرق
والمغرب ، وتشهد عليهم أعمالهم وأقوالهم بأنهم جاهلون وفي مقدمهم هو نفسه وما
شجر بين الأمة من الخلاف منذ عهد الصحابة وإلى يومنا الحاضر مما لا يكاد يخفى
على عاقل ، وهل يتصور الخلاف إلا بجهل أحد الفريقين بالحقيقة الناصعة ؟ لأنها
وحدانية لا تقبل التجزية ، أيرى من الدين الذي حفظته الأمة وبلغته جهل علي
وأولاده من بينهم بالقرآن والسنن ؟ أم يراهم أنهم ليسوا من الأمة ؟ فيقول : إن علم
الأمة بالقرآن وسنن النبي اليوم أكثر وأكمل من علم علي ومن علوم كل أولاد
علي . ومتى أحاط هو بعلم علي وأولاده عليهم السلام وبعلم الأمة جمعاء ؟ حتى يسعه
الغدير — صفحة 326
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٢٦