أمته إلى الخليفة من يوم بدء دعوته يوم أمر بإنذار عشيرته كما مر حديثه ج 2 ص
278 ( 1 ) ومما يماثل هذا النص حديث سفينة نوح حيث شبه فيه نفسه وأهل بيته
( ويريد الأئمة منهم ) بسفينة نوح التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، فحصر النجاة
باتباعهم المستعار له ركوب السفينة ، ولولا أن لهم علوما وافية بإرشاد الأمة وأنها
لا تهتدي إليها إلا بالأخذ منهم لما استقام هذا التشبيه ولا اتسق ذلك الكلام .
ومثله حديث تشبيهه صلى الله عليه وآله أهل بيته بالنجوم ، فأهل بيته أعلام وصوى للهداية
يهتدى بهم في ظلمات الغي والخلاف ، كما أن النجوم يهتدى بها في غياهب الليل
البهم ، ولولا أنهم أركان العلم والهداية لما يتم التمثيل .
ولو كان علم الأمة اليوم بالقرآن والسنن أكثر وأكمل من علم علي ومن
علوم كل أولاد علي ( كما زعمه المسكين ) فكيف خفي ذلك على رسوله الله فقال
وكأنه لم يعرف أمته : أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب ؟
وكيف اتخذه وعاء علمه وبابه الذي يؤتى منه ؟
وكيف رآه باب علمه ومبين أمته بما أرسل به من بعده ؟
وكيف أخبر أمته بأنه خازن علمه وعيبته ؟
وكيف خصه بين أمته بالوصية والوارثة لعلمه ؟
وكيف صح عن أمير المؤمنين قوله : والله إني لأخوه ووليه وابن عمه
ووارث علمه ، فمن أحق به مني ؟
وكيف حكم الحافظ النيسابوري بإجماع الأمة على أن عليا ورث العلم من النبي
دون الناس ؟
وعلى هذه كلها فلازم كون الأمة أعلم من علي كونها أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله
لأنه ورث علمه كله .
ثم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرى أن الله جعل الحكمة في أهل بيته وفي الأمة
من هو أعلم منهم ؟ وقد صح عنه صلى الله عليه وآله قوله : أنا دار الحكمة وعلي بابها .
وكيف يأمر أمته بالاقتداء بأهل بيته من بعده ويعرفهم بأنهم خلقوا من طينتي
هامش
( 1 ) في الطبعة الثانية . وص 251 من الأولى .