تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغدير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أمته إلى الخليفة من يوم بدء دعوته يوم أمر بإنذار عشيرته كما مر حديثه ج 2 ص 278 ( 1 ) ومما يماثل هذا النص حديث سفينة نوح حيث شبه فيه نفسه وأهل بيته ( ويريد الأئمة منهم ) بسفينة نوح التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، فحصر النجاة باتباعهم المستعار له ركوب السفينة ، ولولا أن لهم علوما وافية بإرشاد الأمة وأنها لا تهتدي إليها إلا بالأخذ منهم لما استقام هذا التشبيه ولا اتسق ذلك الكلام . ومثله حديث تشبيهه صلى الله عليه وآله أهل بيته بالنجوم ، فأهل بيته أعلام وصوى للهداية يهتدى بهم في ظلمات الغي والخلاف ، كما أن النجوم يهتدى بها في غياهب الليل البهم ، ولولا أنهم أركان العلم والهداية لما يتم التمثيل . ولو كان علم الأمة اليوم بالقرآن والسنن أكثر وأكمل من علم علي ومن علوم كل أولاد علي ( كما زعمه المسكين ) فكيف خفي ذلك على رسوله الله فقال وكأنه لم يعرف أمته : أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب ؟ وكيف اتخذه وعاء علمه وبابه الذي يؤتى منه ؟ وكيف رآه باب علمه ومبين أمته بما أرسل به من بعده ؟ وكيف أخبر أمته بأنه خازن علمه وعيبته ؟ وكيف خصه بين أمته بالوصية والوارثة لعلمه ؟ وكيف صح عن أمير المؤمنين قوله : والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه ، فمن أحق به مني ؟ وكيف حكم الحافظ النيسابوري بإجماع الأمة على أن عليا ورث العلم من النبي دون الناس ؟ وعلى هذه كلها فلازم كون الأمة أعلم من علي كونها أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه ورث علمه كله . ثم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرى أن الله جعل الحكمة في أهل بيته وفي الأمة من هو أعلم منهم ؟ وقد صح عنه صلى الله عليه وآله قوله : أنا دار الحكمة وعلي بابها . وكيف يأمر أمته بالاقتداء بأهل بيته من بعده ويعرفهم بأنهم خلقوا من طينتي
هامش
( 1 ) في الطبعة الثانية . وص 251 من الأولى .