بعدك . إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى .
وفي صحيح سادس : بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني
وبينهم . فقال . هلم . فقلت . أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم
ارتدوا على أدبارهم القهقرى . ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني
وبينهم فقال : هلم . قلت : أين ؟ قال . إلى النار والله . قلت : ما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا
بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ( 1 ) . قال القسطلاني
في شرح صحيح البخاري 9 ص 325 في هذا الحديث : همل بفتح الهاء والميم : ضوال
الإبل واحدها : هامل . أو : الإبل بلا راع . ولا يقال ذلك في الغنم ، يعني : إن الناجي
منهم قليل في قلة النعم الضالة ، وهذا يشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة . ا ه .
وأنت من وراء ذلك كله جد عليم بما شجر بين الصحابة من الخلاف الموجب
للتباغض والتشاتم والتلاكم والمقاتلة القاضية بخروج إحدى الفريقين عن حيز العدالة ،
ودع عنك ما جاء في التأريخ عن أفراد منهم من ارتكاب المآثم والآتيان بالبوائق .
فإذا كان هذا التعديل عنده وعند قومه لا يستتبع لوما ولا يعقب هماجة ، فأي
حزارة في القل بذلك التفضل الذي هو من سنة الله في عباده ؟ ! ولن تجد لسنة الله
تبديلا .
وأما ما أردفه في الاستناد من كلام سيدنا الأمين في ( أعيان الشيعة ) 3 ص 65
فإني ألفت نظر القارئ إلى نص عبارته حتى يعرف مقدار الرجل من الصدق والأمانة
في النقل ، ويرى محله من الأرجاف وقذف رجل عظيم من عظماء الأمة بفاحشة
مبينة واتهامه بالقول بعصمة الذرية وهو ينص على خلافه ، قال بعد ذكر حديث
الثقلين ( 2 ) بلفظ مسلم وأحمد وغيرهما من الحفاظ ما نصه :
دلت هذه الأحاديث على عصمة أهل البيت من الذنوب والخطاء لمساواتهم فيها
بالقرآن الثابت عصمته في أنه أحد الثقلين المخلفين في الناس ، وفي الأمر بالتمسك بهم
كالتمسك بالقرآن ، ولو كان الخطأ يقع منهم لما صح الأمر بالتمسك بهم الذي هو
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري ج 5 ص 113 ، ج 9 ص 242 - 247 .
( 2 ) إني تارك فيكم الثقلين أو الخليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي .