لفاطمة رضي الله عنها : يا فاطمة تدرين لم سميت فاطمة ؟ قال علي رضي الله عنه لم
سميت ؟ قال : إن الله عز وجل قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة . وقد رواه
الإمام علي بن موسى الرضا في مسنده ولفظه : إن الله فطم ابنتي فاطمة وولدها ومن
أحبهم من النار ) ( 1 ) .
أيرى القصيمي بعد أن الشيعة قد انفردوا بما لم يقله أعلام قومه ؟ أو رووا
بحديث لم يروه حفاظ مذهبه ؟ أو أتوا بما يخالف مبادئ الدين الحنيف ؟ وهل يسعه
أن يتهم ابن حجر والزرقاني ونظرائهما من أعلام قومه ، وحفاظ نحلته المشاركين مع
الشيعة في تفضيل الذرية ؟ ! ويرميهم بالقول بعصمتهم ؟ ! ويتحامل عليهم بمثل ما تحامل
على الشيعة ؟ .
وليس من البدع تفضل المولى سبحانه على قوم بتمكينه إياهم من النزوع من
الآثام ، والندم على ما فرطوا في جنبه ، والشفاعة من وراء ذلك ، ولا ينافي شيئا من
نواميس العدل ولا الأصول المسلمة في الدين ، فقد سبقت رحمته غضبه ووسعت كل شئ .
وليس هذا القول المدعوم بالنصوص الكثيرة بأبدع من القول بعدالة الصحابة
أجمع والله سبحانه يعرف في كتابه المقدس أناسا منهم بالنفاق وانقلابهم على أعقابهم
بآيات كثيرة رامية غرضا واحدا ، ولا تنس ما ورد في الصحاح والمسانيد ومنها : ما في
صحيح البخاري من أن أناسا من أصحابه صلى الله عليه وسلم يؤخذ بهم ذات الشمال فيقول : أصحابي
أصحابي فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم .
وفي صحيح آخر : ليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول : يا رب أصحابي
فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك .
وفي صحيح ثالث : أقول أصحابي فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك .
وفي صحيح رابع : أقول إنهم مني فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول
سحقا سحقا لمن غير بعدي .
وفي صحيح خامس : فأقول : يا رب أصحابي . فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا
هامش
( 1 ) عمدة التحقيق تأليف العبيدي المالكي المطبوع في هامش روض الرياحين لليافعي
ص 15 ) .