5 - قال : تذهب الشيعة تبعا للمعتزلة إلى إنكار رؤية الله يوم القيامة ، وإنكار
صفاته ، وإنكار أن يكون خالقا أفعال العباد لشبهات باطلة معلومة ، وقد جمع العلماء
من أهل الحديث والسنة والأثر كالأئمة الأربعة على الإيمان بذلك كله ، ليس
بينهم خلاف في أن الله خالق كل شئ حتى العباد وأفعالهم ، ولا في رؤية الله يوم
القيامة .
ومن عجب أن تنكر الشيعة ذلك خوف التشبيه وهم يقولون بالحلول والتشبيه
الصريح وبتأليه البشر ووصف الله بصفات النقص ، وأهل السنة يعدون الشيعة والمعتزلة
مبتدعين غير مهتدين في جحدهم هذه الصفات . 1 ص 68 .
ج - إن الرجل قلد في ذات الله وصفاته ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ومذهبهما
في ذلك كما قال الزرقاني المالكي في شرح المواهب 5 ص 12 : إثبات الجهة والجسمية
وقال : قال المناوي : أما كونهما من المبتدعة فمسلم . والقصيمي يقدسهما ورأيهما
ويصرح بالجهة ويعينها ، وله فيها كلمات كثيرة في طي كتابه ، ونحن لا نناقشه في هذا
الرأي الفاسد ، ونحيل الوقوف على فساده إلى الكتب الكلامية من الفريقين ، والذي
يهمنا إيقاف القارئ على كذبه في القول واختلاقه في النسب .
إن الشيعة لم تتبع المعتزلة في إنكار رؤية الله يوم القيامة بل تتبع برهنة تلك
الحقيقة الراهنة من العقل والسمع ، وحاشاهم عن القول بالحلول والتشبيه وتأليه البشر
وتوصيف الله بصفات النقص وإنكار صفات الله الثابتة له ، بل إنهم يقولون جمعاء بكفر
من يعتقد شيئا من ذلك ، راجع كتبهم الكلامية قديما وحديثا ، وليس في وسع الرجل
أن يأتي بشئ مما يدل على ما باهتهم ، ولعمري لو وجد شيئا من ذلك لصدح به وصدع .
نعم : تنكر الشيعة أن تكون لله صفات ثبوتية زايدة على ذاته وإنما هي
عينها ، فلا يقولون بتعدد القدماء معه سبحانه ، وإن لسان حالهم ليناشد من يخالفهم بقوله :
إخواننا الأدنين منا ارفقوا * لقد رقيتم مرتقى صعبا
إن ثلثت قوم أقانيمهم * فإنكم ثمنتم الربا
وللمسألة بحث ضاف مترامي الأطراف تتضمنه كتب الكلام .
وأما أفعال العباد فلو كانت مخلوقة لله سبحانه خلق تكوين لبطل الوعد
و
الغدير — صفحة 293
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٩٣