الشهوات ، وإنما هي ملوكية ارتادها ليملك الأزمة ، وتلقى عنده الأعنة ، ويحتنك
أمر الأمة ، وفي الأخير تم له ذلك تحت رواعد الارهاب ، ولوائح الأطماع في منتئى
عن الدين والاصلاح ، فثبت عرش ملوكيته بين مهراق الدماء ومنتهك الشرايع ،
ومضلات الفتن ، ولو لم يكن له بائقة إلا استخلاف يزيد الفجور على الأمة بالترهيب
والإطماع لكفاه حيفا يجب أن يكتسح عن مستوى الاسلام وبلاد المسلمين .
2 - قال : أما معاوية فإنه بدون ريب يرى نفسه عظيما من عظماء قريش لأنه
ابن شيخها أبي سفيان بن حرب وأكبر ولد أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، كما
أن عليا أكبر ولد هاشم بن عبد مناف ، فهما سيان في الرفعة النسبية ( ج 2 ص 67 )
ج - ماذا أقول لمغفل ؟ ! يرى عنصر النبوة ، وآصرة القداسة المنتقلة بين أسلاب
طاهرة ، وأرحام زكية ، من نبي إلى وصي إلى ولي إلى حكيم إلى عظيم إلى شريف
إلى خاتم الرسالة إلى وصيه صاحب الولاية الكبرى ، لدة العنصر الابشمي ، ويراهما
في الرفعة والشرف سيان ، وشتان بين الشجرتين : شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها
في السماء . وشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . وما أبعد ما بين
الشجرتين : شجرة مباركة زيتونة ، والشجرة الملعونة في القرآن ( 1 ) بتأويل من النبي
الأعظم ( 2 ) بلا اختلاف بين اثنين في أنهم هم المراد من الشجرة الملعونة كما في تاريخ
الطبري 11 ص 356 .
وكيف يراهما الرجل سيان ؟ ! والنبي الأعظم يقول : إن الله اختار من بني آدم
العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، وأختار من قريش بني
هاشم ، واختارني من بني هاشم ( 3 )
وكيف يراهما سيان ؟ ! وقد استاء رسول الله صلى الله عليه وآله من ثمار هذه الشجرة
الملعونة طيلة حياته فما رؤي ضاحكا من يوم رأى في منامه أنهم ينزون على منبره نزو
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 60 .
( 2 ) تاريخ الطبري 11 ص 356 ، تاريخ الخطيب 3 ص 343 ، تفسير القرطبي 10
ص 286 ، تفسير النيسابوري 15 ص 55 هامش تفسير الطبري .
( 3 ) أخرجه البيهقي ، ابن عدي ، الحكيم ، الطبراني ، ابن عساكر ، راجع كنز العمال
6 ص 204 .