أن جمهور المحدثين ثم يذكروا أن أبا بكر أسلم إلا بعد عدة من الرجال منهم : علي
بن أبي طالب ، وجعفر أخوه ، وزيد بن حارثة ، وأبو ذر الغفاري ، وعمرو بن عنبسة السلمي ،
وخالد بن سعيد بن العاص ، وخباب بن الأرت ، وإذا تأملنا الروايات الصحيحة
والأسانيد القوية الوثيقة وجدناها كلها ناطقة بأن عليا عليه السلام أول من أسلم .
فأما الرواية عن ابن عباس : أن أبا بكر أولهم إسلاما . فقد روي عن ابن عباس
خلاف ذلك بأكثر مما رووا وأشهر فمن ذلك ما رواه يحيى بن حماد ( ثم ذكر أحاديث
صحيحة مما مر عن ابن عباس ) فقال : فهذا قول ابن عباس في سبق علي عليه السلام إلى
الاسلام وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر ، على أنه قد روي عن الشعبي خلاف
ذلك من حديث أبي بكر الهذلي . ثم ذكر حديثه وأحاديث أخرى مما ذكر نقلا عن
الكتب الصحاح والأسانيد الموثوق بها . ( 1 ) هذا . ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا
أو كذب بالحق لما جاءه .
لفت نظر
لعل الباحث يرى خلافا بين كلمات أمير المؤمنين المذكورة ص 221 - 224
في سني عبادته وصلاته مع رسول الله بين ثلث . وخمس . وسبع . وتسع سنين فنقول :
أما ثلث سنين فلعل المراد منه ما بين أول البعثة إلى إظهار الدعوة من المدة وهي ثلث
سنين ( 2 ) فقد أقام صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في
الرابعة .
وأما خمس سنين فلعل المراد منها سنتا ( 3 ) فترة الوحي من يوم نزول اقرأ باسم
ربك الذي خلق إلى نزول يا أيها المدثر . وثلث سنين من أول بعثته بعد الفترة إلى
نزول قوله : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين . وقوله : وأنذر عشيرتك
الأقربين . سني الدعوة الخفية التي لم يكن فيها معه صلى الله عليه وآله إلا خديجة وعلي .
و
هامش
( 1 ) مرت بقية الكلام ج 2 ص 287 . وللإسكافي في المقام كلمات ضافية نحيل الحيطة
بها إلى رسالته في الرد على الجاحظ .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 ص 216 ، 218 . سيرة ابن هشام 1 ص 274 . طبقات ابن سعد
200 . الامتاع 15 ، 21 .
( 3 ) عدهما المقريزي أحد الأقوال في أيام فترة الوحي في الامتاع ص 14 .