وفي وسع الباحث أن يتخذ دروسا راقية حول ما نرتأيه من خطبة لأمير المؤمنين
عليه السلام وقد ذكرها الشريف الرضي في نهج البلاغة ج 1 ص 392 ألا وهي :
أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ؟ وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد
علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في
حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني
عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في
فعل ، ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك
به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع
الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد
كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في
الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ،
وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت : يا
رسول الله ؟ ما هذه الرنة ؟ وقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع ،
وترى ما أرى ، إلا أنك لست بنبي ، ولكنك وزير ، وإنك لعلى خير .
وأما الكلام في إسلام أبي بكر فلا يسعنا أن أحوم حول هذا الموضوع وبين
يدي صحيحة محمد بن سعد بن أبي وقاص التي أخرجها الطبري في تاريخه 2 ص 215
بإسناد صحيح رجاله ثقات قال ابن سعد : قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ !
فقال : لا . ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ، ولكن كان أفضلنا إسلاما .
وما عساني أن أقول وأبو جعفر الإسكافي المعتزلي البعيد عن عالم التشيع يقول :
أما ما احتج به الجاحظ بإمامة أبي بكر بكونه أول الناس . فلو كان هذا احتجاجا
صحيحا ؟ لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة وما رأيناه صنع ذلك لأنه أخذ بيد عمر ويد
أبي عبيدة بن الجراح ، وقال للناس : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما
من شئتم . ولو كان هذا احتجاجا صحيحا ؟ لما قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى
الله شرها . ولو كان احتجاجا صحيحا ؟ لادعى واحد من الناس لأبي بكر الإمامة
في عصره أو بعد عصره بكونه سبق إلى الاسلام ، وما عرفنا أحدا ادعى له ذلك ، على
الغدير — صفحة 240
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤٠