وقصة المواخاة الأولى ( ثم ذكر حديثها الصحيح من طريق الحاكم الذي أسلفناه ) .
وذكر العلامة الزرقاني في شرح ( المواهب ) 1 ص 373 جملة من الأحاديث
والكلمات الواردة في كلتا المرتين من المؤاخاة وقال : وجاءت أحاديث كثيرة في مؤاخاة
النبي صلى الله عليه وسلم لعلي . ثم أوعز إلى مزعمة ابن تيمية ورد عليه بكلام الحافظ ابن حجر
المذكور . اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء .
18 قال : الحديث الذي ذكر ( العلامة ) عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن فاطمة أحصنت
فرجها فحرمها الله وذريتها على النار . كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث . ويظهر
كذبه لغير أهل الحديث أيضا فإن قوله : إن فاطمة أحصنت فرجها . إلخ . باطل قطعا
فإن سارة أحصنت فرجها ولم يحرم الله جميع ذريتها على النار ، وأيضا فصفية عمة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحصنت فرجها ومن ذريتها محسن وظالم ، وفي الجملة : اللواتي
حصين فروجهن لا يحصي عددهن إلا الله ومن ذريتهن البر والفاجر والمؤمن والكافر .
وأيضا ففضيلة فاطمة ومزيتها ليست بمجرد إحصان الفرج فإن هذا تشارك فيه فاطمة
وجمهور نساء المؤمنين 2 ص 126 .
ج عجبا لهذا الرجل وهو يحسب أن الإجماعات والاتفاقات طوع إرادته ،
فإذا لم يرقه تأويل آية أو حديث أو مسألة أو اعتقاد يقول في كل منها للملأ العلمي :
اتفقوا . فتلبيه الأحياء والأموات ، ثم يحتج باتفاقهم . ولعمر الحق لو لم يكن الانسان
منهيا عن الكذب ولغو الحديث لما يأتي منهما فوق ما أتى به الرجل .
ليت شعري كيف يكون هذا الحديث متفقا على بطلانه وكذبه ؟ ! وقد أخرجته
جماعة من الحفاظ وصححه غير واحد من أهل المعرفة بالحديث ، وليته أوعز إلى
من شذ منهم بالحكم بكذبه ، ودلنا على تآليفهم وكلماتهم ، غير أنه لم يجد أحدا منهم
فكون الاتفاق بالإرادة كما قلناه . وقد خرجه .
الحاكم * الخطيب البغدادي * البزار * أبو يعلى * العقيلي
الطبراني * ابن شاهين * أبو نعيم * المحب الطبري * ابن حجر
السيوطي * المتقي الهندي * الهيثمي * الزرقاني * الصبان
البدخشي .
الغدير — صفحة 175
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٧٥