ثم تبع أولئك في العصور المتأخرة أهل الهوس والهياج حنقا على هشام ومبدئه
ومن حذى حذوه كابن حزم وأمثاله ، ولم يقنع الرجل تفريد هشام بهاتيك الشائنة
المائنة حتى شركه فيها جمهور متكلمي الرافضة وهم برءآء ، والرجل غير مكترث لما
أعد الله لكل أفاك أثيم .
وهؤلاء متكلموا الشيعة لا يعترفون بشئ من ذلك ، وفيما كتبه علم من أعلامهم
ألا وهو علم الهدى الشريف المرتضى في ( الشافي ) ص 12 مقنع وكفاية في الدفاع
عن هشام ، على أن نص مناظرة هشام مع أبي الهذيل المذكورة في ( الملل والنحل )
للشهرستاني ليس فيه إلا إلزام من يناظره بلازم قوله من أنه تعالى جسم لا كالأجسام .
وأين هو من الاعتقاد به ؟ !
وبقية النسب المعزوة إلى غير هشام من رجالات الشيعة من التجسم وغيره
مما ذكر لدة ما ينسب إلى هشام بعيدة عن مستوى الصدق .
11 قال : ( الرافضة ) لا يختلفون في أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب
مرتين ، أفيكون في صفاقة الوجه ؟ وصلابة الخد ، وعدم الحياء ؟ والجرأة على الكذب ؟
أكثر من هذا على قرب العهد وكثرة الخلق ؟ !
وقال ج 5 ص 3 بعد نقل جملة من الخرافات : لا فرق بين من ادعى شيئا مما
ذكر وبين دعوى الرافضة رد الشمس على علي بن أبي طالب مرتين .
وقال ج 2 ص 78 : وأقل الروافض غلوا يقولون : إن الشمس ردت على علي
ابن أبي طالب مرتين .
ج ربما يحسب قارئ هذه القوارص أن القول برد الشمس على أمير المؤمنين
عليه السلام من خاصة الشيعة ليس إلا . وإن الحديث به منكر وقول زور ، لا يرى الاسلام
لقائله قدرا ولا حرمة ، بل يحق بكل ذلك السباب والقذف المقذع ، ولا يتصور أن
تكون هذه الوقيعة والتحامل من الرجل دون حقيقة راهنة ، وقول صحيح ، ورأي
ثابت بالسنة .
فأدب الشيعة وإن يمنعنا عن السباب والتقابل بالمثل غير أنا نمثل بين يدي
القارئ تلك الحقيقة ، ونوقفه على حق القول وقائليه ومحدثيه ، فيرى عندئذ نصب عينيه
الغدير — صفحة 126
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢٦