من الصحابة والتابعين كحسان بن ثابت والنجاشي وتبعهم شعراء القرون من الفريقين
حتى اليوم فصبوها في بوتقة النظم ، ونحن نصفح عن كل ذلك النظم الرائق روما
للاختصار ، غير أن القارئ يقف على شئ كثير منه في طي أجزاء كتابنا راجع الجزء
الثاني ص 40 ، 43 ، 115 ، 218 ، 226 ، 229 ، 286 ، 291 ، 293 ، 292 ، 330 ،
350 ، ج 3 ص 66 .
10 قال : جمهور متكلمي الرافضة كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك
وغيرهما يقول : إن علم الله تعالى محدث ، وإنه لم يكن يعلم شيئا حتى أحدث لنفسه
علما . وهذا كفر صحيح ، وقد قال هشام هذا في عين مناظرته لأبي الهذيل العلاف :
إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه . وهذا كفر صحيح ، وكان داود الجوازي من كبار
متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الانسان .
ج أما جمهور متكلمي الشيعة فلن تجد هذه المزعمة في شئ من مؤلفاتهم
الكلامية بل فيها نقيض هذه كلها ودحض شبه الزاعمين خلافهم ، ضع يدك على أي من
تلك الكتب مخطوطها ومطبوعها ، حتى تأليف هشام نفسه ومن قصدهم الرجل بالقذف
المائن تجده على حد ما وصفناه .
وأما هشام فأول من نسب إليه هذه الفرية الجاحظ ( 1 ) عن النظام ورآها
ابن قتيبة في ( مختلف الحديث ) ص 59 والخطاط في ( الانتصار ) وكل منهم هو العدو
الألد للرجل لا يؤتمن عليه فيما ينقله مما يشوه سمعة هشام ، فهو لا يزال يتحرى الوقيعة
فيه وفي نظرائه من أي الوسايل كانت صادقة أو مكذوبة ، والمذاهب والعقايد يجب
أن تؤخذ من أفواه المعتنقين بها ، أو من كتبهم الثابتة نسبتها إليهم ، أو ممن يؤتمن عليه
في نقلها ، وهذه النسب المفتعلة لم يتسن لها الحصول على شئ من الحالة ، وإنما الحالة
فيها كما وصفناها .
هامش
( 1 ) قال أبو جعفر الإسكافي : إن الجاحظ ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب ، وهو من
دعوى الباطل غير بعيد ، فمعناه نزر ، وقوله لغو ، ومطلبه سجع ، وكلامه لعب ولهو ، يقول الشئ
وخلافه ، ويحسن القول وضده ، ليس له من نفسه واعظ ، ولا لدعواه حد قائم . شرح ابن أبي
الحديد 3 ص 267