فقال دعبل يعارضه :
قد قلت إذ غيبوه وانصرفوا * في شر قبر لشر مدفون
: إذهب إلى النار والعذاب فما * خلتك إلا من الشياطين
ما زلت حتى عقدت بيعة من * أضر بالمسلمين والدين
6 - حدث محمد بن قاسم بن مهرويه قال : كنت مع دعبل بالضميرة وقد جاء نعي
المعتصم وقيام الواثق فقال لي دعبل : أمعك شئ تكتب فيه ؟ ! فقلت : نعم ، وأخرجت
قرطاسا فأملى علي بديها :
الحمد لله لا صبر ولا جلد * ولا عزاء إذا أهل البلا رقدوا
خليفة مات لم يحزن له أحد * وآخر قام لم يفرح به أحد
7 - حدث محمد بن جرير قال : أنشدني عبيد الله بن يعقوب هذا البيت وحده لدعبل
يهجو به المتوكل وما سمعت له غيره فيه :
ولست بقائل قذعا ولكن * لأمر ما تعبدك العبيد
قال : يرميه في هذا البيت بالابنة .
8 - دخل عبد الله بن طاهر على المأمون فقال له المأمون : أي شئ تحفظ يا عبد
الله لدعبل ؟ ! فقال : أحفظ أبياتا له في أهل بيت أمير المؤمنين . قال : هاتها ويحك . فأنشده
عبد الله قول دعبل :
سقيا ورعيا لأيام الصبابات * أيام أرفل في أثواب لذاتي
أيام غصني رطيب من ليانته * أصبو إلى خير جارات وكنات
دع عنك ذكر زمان فات مطلبه * واقذف برجلك عن متن الجهالات
واقصد بكل مديح أنت قائله * نحو الهداة بني بيت الكرامات
فقال المأمون : إنه قد وجد والله مقالا ونال ببعيد ذكرهم ما لا يناله في وصف
غيرهم . ثم قال المأمون : لقد أحسن في وصف سفر سافره فطال ذلك السفر عليه فقال فيه :
ألم يأن للسفر الذين تحملوا * إلى وطن قبل الممات رجوع ؟ !
فقلت ولم أملك سوابق عبرة * نطقن بما ضمت عليه ضلوع
: تبين فكم دار تفرق شملها * وشمل شتيت عاد وهو جميع
الغدير — صفحة 378
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٧٨