فسوف تعطون حنينية * يلتذها الأمرد والأشمط
والمعبديات لقوادكم * لا تدخل الكيس ولا تربط
وهكذا يرزق قواده * خليفة مصحفة البربط
فقال له إبراهيم : فقد والله هجاك أنت يا أمير المؤمنين . فقال : دع هذا عنك ،
فقد عفوت عنه في هجائه إياي لقوله هذا . وضحك ثم دخل أبو عباد فلما رآه المأمون
من بعد قال لإبراهيم : دعبل يجسر على أبي عباد بالهجاء ولا يحجم عن أحد . فقال له :
وكان أبا عباد أبسط يدا منك ؟ ! قال : لا ، ولكنه حديد جاهل لا يؤمن وأنا أحلم
وأصفح ، والله ما رأيت أبا عباد مقبلا إلا أضحكني قول دعبل فيه .
أولى الأمور بضيعة وفساد * أمر يدبره أبو عباد ( 1 )
4 - حدث أبو ناجية قال : كان المعتصم يبغض دعبلا لطول لسانه وبلغ دعبلا
أنه يريد اغتياله وقتله فهرب إلى الجبل وقال يهجوه :
بكى لشتات الدين مكتئب صب * وفاض بفرط الدمع من عينه غرب
وقام إمام لم يكن ذا هداية * فليس له دين وليس له لب
وما كانت الأنباء نأتي بمثله * يملك يوما أو تدين له العرب
ولكن كما قال الذين تتابعوا * من السلف الماضين إذ عظم الخطب
ملوك بني العباس في الكتب سبعة * ولم تأتنا عن ثامن لهم كتب
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة * خيار إذا عدوا وثامنهم كلب
وإني لأعلي كلبهم عنك رفعة * لأنك ذو ذنب وليس له ذنب
لقد ضاع ملك الناس إذ ساس ملكهم * وصيف وأشناس وقد عظم الكرب
وفضل بن مروان يثلم ثلمة * يظل لها الاسلام ليس له شعب
5 - حدث ميمون بن هارون قال : لما مات المعتصم قال محمد بن عبد الملك
الزيات يرثيه :
قد قلت إذ غيبوه وانصرفوا * في خير قبر لخير مدفون
: لن يجبر الله أمة فقدت * مثلك إلا بمثل هارون
هامش
( 1 ) توجد بقية الأبيات في الأغاني 18 ص 39 .