إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات
فلو لا الذي أرجوه في يوم أوغد * تقطع نفسي إثرهم حسرات
فبكى المأمون حتى اخضلت لحيته وجرت دموعه على نحره ، وكان دعبل أول
داخل عليه وآخر خارج من عنده .
4 - قال ياقوت الحموي في " معجم الأدباء " 4 ص 6 19 : قصيدته التائية في أهل
البيت من أحسن الشعر ، وأسنى المدايح قصد بها علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان
[ وذكر حديث البردة وقصتها المذكورة ثم قال : ] ويقال : إنه كتب القصيدة في
ثوب وأحرم فيه وأوصى بأن يكون في أكفانه ، ونسخ هذه القصيدة مختلفة في
بعضها زيادات يظن ( 1 ) أنها مصنوعة ألحقها بها أناس من الشيعة وإنا موردون ما
صح منها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالركن والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار عفاها كل جون مبادر * ولم تعف للأيام والسنوات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات ؟ !
وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الآفاق مفترقات ؟ !
هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهم خير قادات وخير حماة
وما الناس إلا حاسد ومكذب * ومضطغن ذو إحنة وترات
إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر * ويوم حنين أسبلوا العبرات
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات
فأما المصمات التي لست بالغا * مبالغها مني بكنه صفات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج منها الهم والكربات
نفوس لدى النهرين من أرض كربلا * معرسهم فيها بشط فرات
هامش
( 1 ) يأتي في آخر ما يتبع الشعر : إن هذا الظن إثم ولا يغني من الحق شيئا .