أدين الله ذا العزة * بالدين الذي دانوا
وعندي فيه إيضاح * عن الحق وبرهان
وما يجحد ما قد * قلت في السبطين إنسان
وإن أنكر ذو النصب * فعندي فيه عرفان
وإن عدوه لي ذنبا * وحال الوصل هجران
فلا كان لهذا الذنب * عند القوم غفران
وكم عدت إساءات * لقوم وهي إحسان
وسري فيه يا داعي * دين الله إعلان
فحبي لك إيمان * وميلي عنك كفران
فعد القوم ذا رفضا * فلا عدوا ولا كانوا
قال : فألطف له الرشيد ووصله جماعة من بني هاشم .
صفته في خلقته
كان السيد الحميري أسمر ، تام القامة ، أشنب ( 1 ) ذا وفرة ( 2 ) ، جميل الوجه ،
رحيب الجبهة ، عريض ما بين السالفتين ، حسن الألفاظ ، جميل الخطاب ، إذا تحدث
في مجلس قوم أعطى كل رجل في المجلس نصيبه من حديثه ، وكان من أظرف الناس .
قال شيبان بن محمد الحراني - وكان يلقب بعوضة من سادات الأزد - : كان
السيد جاري وكان أدلم وكان ينادم فتيانا من فتيان الحي فيهم فتى مثله أدلم غليظ
الأنف والشفتين مزنج الخلقة . وكان السيد من أنتن الناس إبطين وكانا يتمازحان
فيقول له السيد : أنت زنجي الأنف والشفتين . ويقول الفتى للسيد : أنت زنجي
اللون والإبطين . فقال السيد :
أعارك يوم بعناه رباح ( 3 ) مشافره وأنفك ذا القبيحا
وكانت حصتي إبطي منه * ولونا حالكا أمسى فضوحا
هامش
( 1 ) الشنب : البياض والبريق والتحديد في الأسنان .
( 2 ) الوفرة : ما جاود شحمة الأذنين من الشعر .
( 3 ) من أسماء العبيد .