جاثيث سوارا أبا شملة * عند الإمام الحاكم العادل
فقال قولا خطأ كله * عند الورى الحافي والنائل
ما ذب عما قلت من وصمة * في أهله بل لج في الباطل
وبان للمنصور صدقي كما * قد بان كذب الأنوك الجاهل
يبغض ذا العرش ومن يصطفي * من رسله بالنير الفاضل
ويشنأ الحبر الجواد الذي * فضل بالفضل على الفاضل
ويعتدي بالحكم في معشر * أدوا حقوق الرسل للراسل
فبين الله تزاويقه * فصار مثل الهائم الهائل
قال : فقال المنصور : كف عنه . فقال السيد : يا أمير المؤمنين البادي أظلم
يكف عني حتى أكف عنه . فقال المنصور لسوار : تكلم بكلام فيه نصفة ، كف عنه
حتى لا يهجوك . الفضول المختارة 1 ص 61 - 64 .
وروى أبو الفرج للسيد مما أنشده المنصور في سوار القاضي قوله :
قل للإمام الذي ينجى بطاعته * يوم القيامة من بحبوحة النار
لا تستعينن جزاك الله صالحه * يا خير من دب في حكم بسوار
لا تستعن بخبيث الرأي ذي صلف * جم العيوب عظيم الكبر جبار
تضحي الخصوم لديه من تجبره * لا يرفعون إليه لحظ أبصار
تيها وكبرا ولولا ما رفعت له * من ضبعه كان عين الجائع العاري
فدخل سوار ، فلما رآه المنصور تبسم وقال : أما بلغك خبر أياس ( 1 ) بن
معاوية حيث قبل شهادة الفرزدق واستزاد في الشهود ، فما أحوجك للتعريض للسيد
ولسانه ثم أمر السيد بمصالحته وأمره بأن يصير إليه معتذرا ففعل فلم يعذره ، فقال :
أتيت دعي بني العنبر * أروم اعتذارا فلم أعذر
فقلت لنفسي وعاتبتها * على اللؤم في فعلها : أقصري
أيعتذر الحر مما أتى * إلى رجل من بني العنبر ؟ !
هامش
( 1 ) هو أياس بن معاوية بن قرة المزني البصري ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء البصرة توفي
سنة 122 ، وحديث قبوله شهادة الفرزدق يوجد في الأغاني 11 ص 50 طبع 19 ص 50 طبع بولاق