إن تعطهم لا يشكروا لك نعمة * ويكافئوك بأن تذم وتشتما
وإن إئتمنتهم أو استعملتهم * خانوك واتخذوا خراجك مغنما
ولئن منعتهم لقد بدؤوكم * بالمنع إذ ملكوا وكانوا أظلما
منعوا تراث محمد أعمامه * وابنيه وابنته عديلة مريما
وتأمروا من غير أن يستخلفوا * وكفى بما فعلوا هنالك مأثما
لم يشكروا لمحمد إنعامه * أفيشكرون لغيره إن أنعما ؟ !
والله من عليهم بمحمد * وهداهم وكسا الجنوب وأطعما
ثم انبروا ؟ ؟ لوصيه ووليه * بالمنكرات فجرعوه العلقما
قال : فرمى بها إلى أبي عبيد الله معاوية بن يسار الكاتب للمهدي ثم قال : اقطع العطاء .
فقطعه ، وانصرف الناس ، ودخل السيد إليه ، فلما رآه ضحك وقال : قد قبلنا نصيحتك
يا إسماعيل ؟ ولم يعطهم شيئا .
5 - عن سويد بن حمدان بن الحصين قال : كان السيد يختلف إلينا ويغشانا ، فقام
من عندنا ذات يوم فخلفه رجل وقال : لكم شرف وقدر عند السلطان فلا تجالسوا
هذا فإنه مشهور بشرب الخمر وشتم السلف . فبلغ ذلك السيد فكتب إليه :
وصفت لك الحوض يا بن الحصين * على صفة الحارث الأعور ( 1 )
فإن تسق منه غدا شربة * تفز من نصيبك بالأوفر
فمالي ذنب سوى أنني * ذكرت الذي فر عن خيبر
ذكرت امرأ فر عن مرحب * فرار الحمار من القسور
فأنكر ذاك جليس لكم * زنيم أخو خلق أعور
لحاني بحب إمام الهدى * وفاروق أمتنا الأكبر
سأحلق لحيته إنها * شهود على الزور والمنكر
قال : فهجر والله مشايخنا جميعا ذلك ولزموا محبة السيد ومجالسته . الأغاني
7 ص 250 - 254 .
هامش
( 1 ) هو الحارث الأعور الهمداني المتوفى سنة 65 من مقدمي أصحاب أمير المؤمنين
يأتي ذكره في ترجمة والد شيخنا البهائي في شعراء القرن العاشر .