أرى من ينشدني ما ليس عندي فكتبت حتى ضجرت ثم نركت . وقال : سئل أبو عبيدة
من أشعر المولدين ؟ قال : السيد وبشار . ونقل عن الحسين بن الضحاك أنه قال :
ذاكرني مروان بن أبي حفصة أمر السيد بعد موته وأنا أحفظ الناس بشعر بشار والسيد
فأنشدته قصيدته المذهبة التي أولها : ( 1 )
أين التطرب بالولاء وبالهوى * أإلى الكواذب من بروق الخلب ؟ ؟ ! !
أإلى أمية أم إلى شيع التي * جاءت على الجمل الخدب الشوقب ؟ !
حتى أتى على آخرها ، فقال لي مروان : ما سمعت قط شعرا أكثر معاني وألخص
منه وعدد ما فيه من الفصاحة . وكان يقول لكل بيت منها : سبحان الله ، ما أعجب
هذا الكلام ؟ . وروى عن التوزي أنه قال : لو أن شعرا يستحق أن لا ينشد إلا في
المساجد لحسنه لكان هذا ، ولو خطب به خاطب على المنبر في يوم الجمعة لأتى حسنا
ولحاز أجرا .
وقال أبو الفرج : كان شاعرا متقدما مطبوعا ، وله طراز من الشعر ومذهب
قلما يلحق فيه أو يقاربه . وروي عن ليطة بن الفرزدق قال : تذاكرنا الشعراء عند أبي
فقال : إن هاهنا لرجلين لو أخذا في معنى الناس لما كنا معهما في شئ . فسألناه من هما ؟
فقال : السيد الحميري ، وعمران بن حطان السدوسي ، ولكن الله عز وجل قد شغل
كل واحد منهما بالقول في مذهبه . الأغاني 7 ص 231 .
وعن التوزي قال : رأى الأصمعي جزءا فيه من شعر السيد فقال لمن هذا ؟
فسترته عنه لعلمي بما عنده فيه ، فأقسم علي أن أخبره فأخبرته فقال : أنشدني قصيدة
منه فأنشدته قصيدة ثم أخرى وهو يستزيدني ثم قال : قبحه الله ما أسلكه لطريق
الفحول لولا مذهبه ، ولولا ما في شعره ما قدمت عليه أحدا من طبقته . وفي لفظه
الآخر : لما تقدمه من طبقته أحد . وعن أبي عبيدة أنه قال : أشعر المحدثين : السيد
الحميري وبشار ( الأغاني 7 ص 232 ، 236 ) .
وقف السيد على بشار وهو ينشد الشعر فأقبل عليه وقال :
أيها المادح العباد ليعطى * إن لله ما بأيدي العباد
هامش
( 1 ) مر أول القصيدة ص 213 والبيتان هما البيت الخامس عشر والسادس عشر منها .