أحسن مذهبا في شعره ، ولا أنقى ألفاظا من السيد ، ثم قال لبعض من حضر : أنشدنا
قصيدته اللامية التي أنشدتناها اليوم فأنشده قوله :
هل عند من أحببت تنويل * أم لا ؟ فإن اللوم تضليل
أم في الحشي منك جوى باطن * ؟ ! ليس تداويه الأباطيل
علقت يا مغرور خداعة * بالوعد منها لك تخييل
ريا رداح النوم خمصانة * كأنها إدماء عطبول
يشفيك منها حين تخلو بها * ضم إلي النحر وتقبيل
وذوق ريق طيب طعمه * كأنه بالمسك معلول
في نسوة مثل المها خرد * تضيق عنهن الخلاخيل
يقول فيها :
أقسم بالله وآلائه * والمرء عما قال مسؤول
إن علي بن أبي طالب * على التقى والبر مجبول ( 1 )
فقال العتبي : أحسن والله ما شاء ، هذا والله الشعر الذي يهجم على القلب بلا حجاب
[ الأغاني 7 ص 247 ] .
وقبل هذه كلها حسبه ثناءا عليه قول الإمام الصادق عليه السلام : أنت سيد
الشعراء . فينم عن مكانته الرفيعة في الأدب ، يقصر الوصف عن استكناهها ، ولا يدرك
البيان مداها . فكان يعد من شعراءه عليه السلام وولده الطاهر الكاظم كما في " نور
الأبصار " للشبلنجي .
إكثاره في آل الله
كان السيد بعيد المنزعة ، ولعا بإعادة السهم إلى النزعة ، وقد أشف وفاق كثيرين
من الشعراء بالجد والاجتهاد في الدعاية إلى مبدءه القويم ، والاكثار في مدح العترة
الطاهرة ، وساد الشعراء ببذل النفس والنفيس في تقوية روح الإيمان في المجتمع
وإحياء ميت القلوب ببث فضايل آل الله ، ونشر مثالب مناوئيهم ومساوي أعداءهم قائلا :
أيا رب إني لم أرد بالذي به * مدحت عليا غير وجهك فارحم
هامش
( 1 ) تأتي بقية القصيدة في ذكر أخبار المترجم له وملحه .