قال : فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحدر على خديه ، وارتفع الصراخ والبكاء
من داره ، حتى أمره بالامساك فأمسك قال : فحدثت أبي بذلك لما انصرفت فقال لي :
ويلي على الكيساني الفاعل ابن الفاعل يقول :
فإذا مررت بقبره * فأطل به وقف المطية
فقلت : يا أبت ؟ وما يصنع ؟ قال : أو لا ينحر ؟ ! أو لا يقتل نفسه ؟ ! فثكلته أمه .
[ الأغاني 7 ص 240 ]
وهذه القصيدة أنشدها أبو هارون المكفوف الإمام الصادق عليه السلام ، روى
شيخنا ابن قولويه في " الكامل " ص 33 و 44 عن أبي هارون قال : قال أبو عبد الله عليه
السلام يا أبا هارون ؟ أنشدني في الحسين عليه السلام قال : فأنشدته فبكى فقال : أنشدني
كما تنشدون يعني بالرقة قال : فأنشدته :
أمرر على جدث الحسين * فقل لأعظمه الزكية
ثم قال : زدني . قال : فأنشدته القصيدة الأخرى . وفي لفظه الآخر : فأنشدته :
يا مريم قومي فاندبي مولاك * وعلى الحسين فاسعدي ببكاك
قال : فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر . الحديث . ورواه شيخنا الصدوق في
" ثواب الأعمال " . وهناك منامات صادقة تنم عن تزلف السيد عند النبي الأعظم صلى
الله عليه وآله مرت جملة منها ص 221 - 224 ، وروى أبو الفرج عن إبراهيم بن
هاشم العبدي إنه قال : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وبين يديه السيد الشاعر وهو ينشد :
أجد بآل فاطمة البكور * فدمع العين منهمر غزير
حتى أنشده إياها على آخرها وهو يسمع : قال : فحدثت هذا الحديث رجلا
جمعتني وإياه طوس عند قبر علي بن موسى الرضا فقال لي : والله لقد كنت على خلاف
فرأيت النبي صلى الله عليه وآله في المنام وبين يديه رجل ينشد :
أجد بآل فاطمة البكور إلى آخرها
فاستيقظت من نومي وقد رسخ في قلبي من حب علي بن أبي طالب رضي الله
عنه ما كنت أعتقده . [ الأغاني 7 ص 246 ]
هذه مكرمة للسيد تشف عن عظمة محله ، وحسن عقيدته ، وخلوص نيته ،
الغدير — صفحة 236
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٣٦