لي عليكما حقا يصغر عند حقكما علي فجنباني إذا حضرتكما ذكر أمير المؤمنين عليه
السلام بسوء ، فإن ذلك يزعجني وأكره عقوقكما بمقابلتكما ، فتماديا في غيهما فانتقلت
عنهما ، وكتبت إليهما شعرا وهو :
خف يا محمد فالق الإصباح - وأزل فساد الدين بالإصلاح
أتسب صنو محمد ووصيه - ترجو بذلك فوزة الإنجاح ؟ ؟ ! !
هيهات قد بعدا عليك وقربا - منك العذاب وقابض الأرواح
أوصى النبي له بخير وصية - يوم " الغدير " بأبين الافصاح
إلى آخر الأبيات المذكورة في غديرياته . فتواعدني بالقتل فأتيت الأمير
عقبة بن مسلم فأخبرته خبري فقال لي : لا تقربهما وأعد لي منزلا أمر لي فيه بما أحتاج
إليه وأجرى علي جراية تفضل على مؤونتي .
وقال : كان أبواه يبغضان عليا عليه السلام فسمعهما يسبانه بعد صلاة الفجر فقال :
لعن الله والدي جميعا * ثم أصلاهما عذاب الجحيم
حكما غدوة كما صليا الفجر * بلعن الوصي باب العلوم
لعنا خير من مشى ظهر الأرض * أو طاف محرما بالحطيم
كفرا عند شتم آل رسول الله * نسل المهذب المعصوم
والوصي الذي به تثبت الأرض * ولولاه دكدكت كالرميم
وكذا آله أولو العلم والفهم * هداة إلى الصراط القويم
خلفاء الإله في الخلق بالعدل * وبالقسط عند ظلم الظلوم
صلوات الإله تترى عليهم * مقرنات بالرحب والتسليم
ورواها ابن شاكر في " الفوات " 1 ص 19
عظمته والمؤلفون في أخباره
لم تفتء الشيعة تبجل كل متهالك في ولاء أئمة أهل البيت ، وتقدر له مكانة
عظيمة ، وتكبر منه ما أكبره الله سبحانه ورسوله من منصة العظمة ، أضف إلى ذلك
ما كان بمرأى منهم ومسمع في حق السيد خاصة من تكريم أئمة الحق صلوات الله
عليهم مثواه ، وتقريبهم لمحله منهم ، وإزلافهم إياه ، وتقديرهم لسعيه المشكور في
الغدير — صفحة 234
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٣٤