في حديث البياضي ، واستجزى له بالخير وأثنى عليه أخرى كما في منام نصر بن مزاحم ،
وقال له ثالثة : بوركت وبورك قومك . كما في حديث السيوطي ، ودعا له الإمام السجاد
زين العابدين عليه السلام بقوله : اللهم أحيه سعيدا وأمته شهيدا ، وأره الجزاء عاجلا ،
وأجزل له جزيل المثوبة آجلا ، ودعا له أبو جعفر الباقر عليه السلام في مواقف شتى في
مثل أيام التشريق بمنى وغيرها ، متوجها إلى الكعبة بالاسترحام والاستغفار له غير
مرة ، وبقوله : لا تزال مؤيدا بروح القدس تارة أخرى ، ومن دعائه عليه السلام له في
أيام البيض ما رواه الشيخ الأقدم أبو القاسم الخزاز القمي في [ كفاية الأثر في النصوص
على الأئمة الاثني عشر ] بإسناده عن الكميت أنه قال : دخلت علي سيدي أبي جعفر
محمد بن علي الباقر فقلت : يا بن رسول الله ؟ إني قد قلت فيكم أبياتا أفتأذن لي في إنشادها ؟
فقال : أيام البيض . قلت : فهو فيكم خاصة . قال : هات فأنشأت أقول :
أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان
لتسعة بالطف قد غودروا * صاروا جميعا رهن أكفان
فبكى عليه السلام وبكى أبو عبد الله عليه السلام وسمعت جارية تبكي من وراء
الخباء فلما بلغت إلى قولي :
وستة لا يتجارى * بنو عقيل خير فرسان
ثم علي الخير مولاهم * ذكرهم هيج أحزاني
فبكى ثم قال عليه السلام : ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده يخرج من عينيه
ماء ولو مثل جناح البعوضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة ، وجعل ذلك الدمع حجابا
بينه وبين النار . فلما بلغت إلى قولي :
من كان مسرورا بما مسكم * أو شامتا يوما من الآن
فقد ذللتم بعد عز فما * أدفع ضيما حين يغشاني
أخذ بيدي ثم قال : اللهم ؟ اغفر للكميت ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فلما
بلغت إلى قولي :
متى يقوم الحق فيكم متى * يقوم مهديكم الثاني ؟ ؟ ! !
قال : سريعا إنشاء الله سريعا . ثم قال : يا أبا المستهل ؟ إن قائمنا هو التاسع من
الغدير — صفحة 202
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٠٢