قال : نعم ، قد قلت ولا والله ما أردت به ( 1 ) إلا الدنيا ولقد عرفت فضلكم قال :
أما إن قلت ذلك إن التقية لتحل .
وروى الكشي في رجاله ص 135 بإسناده عن درست بن أبي منصور قال : كنت عند
أبي الحسن موسى عليه السلام وعنده الكميت بن زيد فقال للكميت : أنت الذي تقول :
فالآن صرت إلى أمية * والأمور إلى المصاير
قال : قد قلت ذلك فوالله ما رجعت عن إيماني ، وإني لكم لموال ، ولعدوكم
لقال ، ولكني قلته على التقية . قال : أما لأن قلت ذلك إن التقية تجوز في شرب
الخمر .
* ( لفت نظر ) * أحسب أن الإمام المذكور في حديث الكشي هو أبو عبد الله
الصادق عليه السلام ولا يتم ما فيه من أبي الحسن موسى عليه السلام ، إذ الكميت توفي بلا
اختلاف أجده سنة 126 قبل ولادة أبي الحسن موسى بسنتين أو ثلاث . كما لا يتم القول
باتحاده مع حديث أبي الفرج المروي عن الإمام أبي جعفر إذ درست بن أبي منصور لا يروي
عنه عليه السلام وليس من تلك الطبقة .
الكميت ودعاء الأئمة له
من الواضح أن أدعية ذوي النفوس القدسية ، والألسنة الناطقة بالمشيئة
الإلهية المعبرة عن الله ، من الذين يوحي إليهم ربهم ، ولا يتكلمون إلا بإذنه ، وما
ينطقون عن الهوى ، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ، ليست مجرد شفاعة لأي أحد ،
ومسألة خير من المولى لكل إنسان كائنا من كان ، بل فيها إيعاز بأن المدعو له من رجال
الدين ، وحلفاء الخير والصلاح ، ودعاة الأمة إليهما ، وممن قيضه المولى للدعوة إليه ،
والأخذ بناصر الهدى ، رغما على أباطيل الحياة وأهوائها الضالة ، إلى فضايل لا تحصى
على اختلاف المدعوين لهم فيها .
وقل ما دعي لأحد مثل ما دعي للكميت وقد أكثر النبي الأعظم والأئمة من
أولاده صلوات الله عليه وعليهم دعائهم له ، فاسترحم له النبي صلى الله عليه وآله مرة كما مر
هامش
( 1 ) أي أراد بقوله : صرت . مصير الدنيا إليهم لا الخلافة .