وقال السيوطي في " الشرح " ص 14 : أخرج ابن عساكر عن محمد بن سهل قال
قال الكميت : رأيت في النوم وأنا مختف رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : مم خوفك ؟ قلت :
يا رسول الله ؟ من بني أمية وأنشدته :
ألم ترني من حب آل محمد * أروح وأغدو خائفا أترقب ( 1 )
فقال : أظهر فإن الله قد أمنك في الدنيا والآخرة .
وقال في ص 14 : أخرج ابن عساكر عن الجاحظ قال : ما فتح للشيعة الحجاج
إلا الكميت بقول :
فإن هي لم تصلح لحي سواهم * فإن ذوي القربى أحق وأوجب
يقولون : لم يورث . ولولا تراثه * لقد شركت فيها بكيل وأرحب
وذكر كلام الجاحظ الشيخ المفيد كما في " الفصول المختارة " 2 ص 84 ،
ولعل الجاحظ لم يقف على مواقف احتجاج الشيعة بنفس هذه الحجة وغيرها المتكثرة
منذ عهدهم المتقادم المتصل بالعهد النبوي . أو إنه يرمي بكلمته إلى إنكار سلف
الشيعة في الصدر الأول ، لكن فضحه تاريخهم المجيد والمأثورات في فضلهم عن صاحب
الرسالة وهلم جرا ، وإنك تجد الاحتجاج بما ذكر وغيره في كثير من شعر الصحابة
والتابعين لهم بإحسان وفي كلماتهم المنثورة قبل أن تنعقد نطفة الكميت كخزيمة بن ثابت
ذي الشهادتين . وعبد الله بن عباس ، والفضل بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وأبي ذر الغفاري
وقيس بن سعد الأنصاري ، وربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ، وعبد الله بن أبي سفيان
ابن الحرث بن عبد المطلب ، وزفر بن زيد بن حذيفة ، والنجاشي بن الحرث بن كعب ،
وجرير بن عبد الله البجلي ، وعبد الرحمن بن حنبل حليف بني جمع ، وآخرين كثيرين .
وقد فتح لهم هذا الباب بمصراعيه أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في كتبه
وخطبه الطافحة بذلك ، المبثوثة في طيات الكتب ومعاجم الخطب والرسائل ، قال شيخنا
المفيد كما في " الفصول " 2 ص 85 : إنما نظم الكميت معنى كلام أمير المؤمنين عليه
السلام في منثور كلامه في الحجة على معاوية ، فلم يزل آل محمد عليهم السلام بعد أمير
المؤمنين يحتجون بذلك ومتكلموا الشيعة قبل الكميت وفى زمانه وبعده وذلك موجود
هامش
( 1 ) هو البيت الخامس والسبعين من القصيدة .