وقد حكى الشيخ السيوطي : إنه * قد كان فيما جعلوه سنه
سبعون ألف منبر وعشره * من فوقهن يلعنون حيدره
وهذه في جنبها العظائم * تصغر بل توجه اللوائم
فهل ترى من سنها يعادى ؟ * أم لا وهل يستر أو يهادى ؟ ؟
أو عالم يقول : عنه نسكت ؟ * أجب فإني للجواب منصت
وليت شعري هل يقال : اجتهدا * كقولهم في بغيه أم ألحدا ؟
أليس ذا يؤذيه أم لا ؟ فاسمعن * إن الذي يؤذيه من ومن ومن ؟ ؟ ؟
بل جاء في حديث أم سلمة * : هل فيكم الله يسب مه لمه ؟
عاون أخا العرفان بالجواب * وعاد من عادى أبا تراب
وكان أمير المؤمنين يخبر بذلك كله ويقول : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل
رحب البلعوم ، مندحق البطن ( 1 ) يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ،
ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني . ( نهج البلاغة ) .
ونحن لو بسطنا القول في المقام لخرج الكتاب عن وضعه إذ صحايف تاريخ معاوية
السوداء ومن لف لفه من بني أمية إنما تعد بالآلاف لا بالعشرات والمئات .
* ( الصلح بين قيس ومعاوية ) *
أمرت شرطة الخميس قيس بن سعد على أنفسهم ( وكان يعرف بصاحب شرطة
الخميس كما في الكشي ص 72 ) وتعاهد هو معهم على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة
علي ولمن كان اتبعه على أموالهم ودمائهم وما أصابوا في الفتنة ، فأرسل معاوية إلى
قيس يقول : على طاعة من تقاتل ؟ وقد بايعني الذي أعطيته طاعتك . فأبى قيس أن
يلين له حتى أرسل إليه معاوية بسجل قد ختم عليه في أسفله وقال : اكتب في هذا
ما شئت فهو لك . فقال عمرو بن العاص لمعاوية : لا تعطه هذا وقاتله . فقال معاوية :
على رسلك فإنا لا نخلص إلى قتلهم حتى يقتلوا أعدادهم من أهل الشام ، فما خير العيش
بعد ذلك ؟ فإني والله لا أقاتله أبدا حتى لا أجد من قتاله بدا . فلما بعث إليه معاوية
هامش
( 1 ) مندحق البطن : واسعها . كان معاوية موصوفا بالنهم وكثرة الأكل .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 ص 94 ، كامل ابن الأثير 3 ص 163 .