وعلى صهوات المنابر في شرق الأرض وغربها حتى في مهبط وحي الله ( المدينة
المنورة ) قال الحموي في معجم البلدان 5 ص 38 : لعن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منبر سجستان إلا مرة وامتنعوا على
بني أمية حتى زادوا في عهدهم : وأن لا يلعن على منبرهم أحد . وأي شرف أعظم
من امتناعهم من لعن أخي رسول الله صلى الله عليه وآله على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين
مكة والمدينة . ا ه .
لما مات الحسن بن علي عليهما السلام حج معاوية فدخل المدينة وأراد أن يلعن
عليا على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل له : إن ههنا سعد بن أبي وقاص ولا
نراه يرضى بهذا فابعث إليه وخذ رأيه . فأرسل إليه ذكر له ذلك فقال : إن فعلت
لأخرجن من المسجد ثم لا أعود إليه . فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد فلما
مات لعنه على المنبر وكتب إلى عماله : أن يلعنوه على المنابر . ففعلوا فكتبت أم سلمة
زوج النبي صلى الله عليه وآله إلى معاوية : إنكم تعلنون الله ورسوله على منابركم
وذلك إنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله .
فلم يلتفت إلى كلامها ( 1 ) .
قال الجاحظ في كتاب الرد على الإمامية : إن معاوية كان يقول في آخر خطبته :
اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك . وصد عن سبيك ، فالعنه لعنا وبيلا ، وعذبه
عذابا أليما . وكتب ذلك إلى الآفاق فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى
أيام عمر بن عبد العزيز . وإن قوما من بني أمية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ؟
إنك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن هذا الرجل . فقال : لا والله حتى يربو عليه الصغير
ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا .
وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 1 ص 356 .
قال الزمخشري في ربيع الأبرار على ما يعلق بالخاطر ، والحافظ السيوطي : إنه
كان في أيام بني أمية أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها علي بن أبي طالب بما سنه
لهم معاوية من ذلك . وفي ذلك يقول العلامة الشيخ أحمد الحفظي الشافعي في أرجوزته
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 ص 300 .