والخيل راكعة في النقع ساجدة * والمشرفيات قد ضجت على الحجف ( 1 )
بعثت أغصان بان في جموعهم * فأصبحوا كرماد غير منتسف
لو شئت مسخهم في دورهم مسخوا * أو شئت قلت لهم : يا أرض انخسفي
والموت طوعك والأرواح تملكها * وقد حكمت فلم تظلم ولم تجف
لا قدس الله قوما قال قائلهم : * بخ بخ لك من فضل ومن شرف
وبايعوك بخم ثم أكدها * محمد بمقال منه غير خفي
عاقوك واطرحوا قول النبي ولم * يمنعهم قوله : هذا أخي خلفي
هذا وليكم بعدي فمن علقت * به يداه فلن يخشى ولم يخف ( 2 )
ما يتبع الشعر
قال العلامة : القصيدة تناهز 64 بيتا ولها قصة . وهي أن السلطان مسعود بن
بابويه ( 3 ) لما بنى سور المشهد الشريف ودخل الحضرة الشريفة وقبل أعتابها
وأحسن الأدب فوقف أبو عبد الله ( الشاعر ) بين يديه وأنشد قصيدته الفائية ( التي
ذكرناها ) فلما وصل منها إلى الهجاء أغلظ له الشريف سيدنا المرتضى ونهاه أن
ينشد ذلك في باب حضرة الإمام عليه السلام فقطع عليه فانقطع ، ولما جن عليه الليل
رأى ابن الحجاج الإمام عليا عليه السلام في المنام وهو يقول : ( لا ينكسر خاطرك ، فقد
بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج إليه حتى يأتيك ) . ثم رأى
الشريف المرتضى في تلك الليلة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم والأئمة صلوات الله عليهم
حوله جلوس ، فوقف بين أيديهم وسلم عليهم فحس منهم عدم إقبالهم عليه فعظم ذلك عنده وكبر لديه فقال : يا موالي ! أنا عبدكم وولدكم ومواليكم فبم استحققت
هامش
( 1 ) الحجف محركة : التروس من جلود بلا خشب ولا عقب ، والصدور . واحدتها : الحجفة ( غ ) .
( 2 ) نقلنا هذه الأبيات عن موسوعة الغدير ج 4 ص 88 - 89 .
( 3 ) قال العلامة : كذا في النسخة وأحسبه : عضد الدولة بن بويه ( غ 4 / 97 ) .