ثم يوم ( الغدير ) هل كان إلا * لك دون الأنام ذاك الولاء ؟
يوم مات النبي كنت إماما * في العلا لم يساوك النظراء ( 1 )
الشاعر
الشيخ محمد بن الحسن بن علي الحر العاملي ( المولود 1033
والمتوفى 1104 ) .
. . . ينتهي نسبه إلى الحر الرياحي المستشهد أمام الإمام السبط الشهيد يوم
الطف ( سلام الله عليه وعلى أصحابه ) . هذا الحر الشهيد في الطف يوم الإمام
السبط الطاهر هو مؤسس الشرف الباذخ لآله الأكارم ، الذين فيهم أعلام الدين ،
وأساطين المذهب ، وصيارفة الكلام ، وقادة الفكر ، ونوابغ الخطابة والكتابة ،
ومهرة الفقه ، وأئمة الحديث ، وحملة الفضل والأدب ، وصاغة القريض ، وأشهرهم
في تلكم الفضائل كلها شيخنا المترجم له الذي لا تنسى مآثره ، ولا يأتي الزمان
على حلقات فضله الكثار ، فلا تزال متواصلة العرى ما دام لأياديه المشكورة عند
الأمة جمعاء أثر خالد ، وإن من أعظمها كتاب ( وسائل الشيعة ) في مجلداتها
الضخمة التي تدور عليها رحى الشريعة . . . فشيخنا المترجم له درة على تاج
الزمن ، وغرة على جبهة الفضيلة ، متى استكنهته تجد له في كل قدر مغرفة ، وبكل
فن معرفة ، ولقد تقاصرت عنه جمل المدح ، وزمر الثناء ، فكأنه عاد جثمان العلم ،
وهيكل الأدب ، وشخصية الكمال البارزة . وإن من آثاره أو من مآثره تدوينه
لأحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام في مجلدات كثيرة ، وتأليفه لهم بإثبات إمامتهم ،
ونشر فضائلهم ، والإشادة بذكرهم ، وجمع شتات أحكامهم وحكمهم ، ونظم عقود
القريض في إطرائهم ، وإفراغ سبائك المدح في بوتقة الثناء عليهم ، ولقد أبقت له
الذكر الخالد كتبه القيمة . . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخذت هذه الأبيات من موسوعة الغدير ج 11 ص 332 - 334 ، والقصيدة 453 بيتا .
( 2 ) الغدير ج 11 ص 335 - 336 . وتجد التفصيل - حول ترجمة شيخنا الحر العاملي وكتبه
القيمة وشعره الرائق - في موسوعة الغدير ج 11 ص 332 - 340 .