مهما شكوت له الجفاء يقول لي : * ما الحب إلا جفوة وفراق
أو أشتكي سهري عليه يقل : * متى نامت لمن حمل الهوى آماق ؟
أو قلت : قد أشرقتني بدامعي * قال : الأهلة شأنها الإشراق
كنت الخلي فعرضتني للهوى * يوم النوى الوجنات والأحداق
إلى أن قال :
ولقد أقول لعصبة زيدية * وخدت بهم نحو العراق نياق
بأبي وبي وبطارفي وبتالدي * من يمموه ومن إليه تساق
هل منة في حمل جسم حل في * أرض الغري فؤاده الخفاق ؟
أسمعتهم ذكر الغري وقد سرت * بعقولهم خمر السري فأفاقوا
حبا لمن يسقي الأنام غدا ومن * تشفى بترب نعاله الأحداق
لمن استقامت علة الباري به * وعلت وقامت للعلا أسواق
ولمن إليه حديث كل فضيلة * من بعد خير المرسلين يساق
لمحطم اللدن الرماح وقد غدا * للنقع من فوق الرماح رواق
لفتى تحيته لعظم جلاله * من زائريه الصمت والاطراق
صنو النبي وصهره يا حبذا * الصنوان قد وشجتهما الأعراق
وأبو الأولى فاقوا وراقوا والأولى * بمديحهم تتزين الأوراق
انظر إلى غايات كل فضيلة * أسواه كان جوادها السباق ؟
وامدحه لا متحرجا في مدحه * إذ لا مبالغة ولا إغراق
ولاه أحمد في ( الغدير ) ولاية * أضحت مطوقة بها الأعناق
حتى إذا أجرى إليها طرفه * حادوه عن سنن الطريق وعاقوا
ما كان أسرع ما تناسوا عهده * ظلما وحلت تلكم الأطواق !
شهدوا بها يوم ( الغدير ) لحيدر * إذ عم من أنوارها الإشراق ( 1 )
هامش
( 1 ) أخذت هذه الأبيات من موسوعة الغدير ج 11 ص 303 - 304 .