فما فتئ دائبا ليله ونهاره ، مكدودا في سره وجهره حرصا على العمل بواجبه ،
فبارك الله له وفيه كما بارك في جهوده ومساعيه ، وحسبه من الكرامة على الله جل
شأنه أن ادخر له هذه المكرمة ليفيضها عليه ويجريها على يديه كما تجري
المعاجز على أيدي الأنبياء . والسلام عليه أولا وأخيرا ورحمة الله وبركاته ( 1 ) .
10 - سيدنا الشريف الأجل العلم الحجة آية الله سماحة الحاج السيد صدر الدين الصدر :
. . . كتاب ( الغدير ) جمع بين التتبع الوافي ، والضبط والتثبت في النقل ، وحسن
النقد ، وأصالة الرأي ، وقل ما اجتمعت هذه الخلال في كتاب ، وإن أضفت إليها
خامسة وهي جودة السرد وحسن البيان رأيته بين أترابه كأنه علم في رأسه نار .
كتاب ( الغدير ) دائرة معارف إسلامية تجد فيها أنواعا من الفضائل والمعارف
مما خلت عنه زبر الأولين ، ولا غرو فإن مؤلفه الإمام العلامة أحد مفاخر الطائفة ،
وحسنة من حسنات عاصمة العلم والدين ( النجف الأشرف ) .
النجف الأشرف ، وما أدراك ما النجف الأشرف ؟ مدرسة جامعة كبرى في
دنيا الإسلام منذ ألف سنة تقريبا لصاحبها وحامي حماها مولانا أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام باب مدينة العلم الإلهي ، ومولانا المؤلف من أعلام
متخرجيها ، فلا بدع إن قلت : إن كتاب ( الغدير ) هو الرسالة النهائية التي يكتبها
التلميذ عند انتهاء دراسته ، أو أطروحة نال بها صاحبها الشهادة العالية بين
خريجها ، وبالنظر إلى من أسست تحت عنايته هذه الكلية الكبرى عليه أفضل
الصلاة والسلام ، جعل المؤلف موضوع كتابه المقدس ( حديث الغدير ) على قائله
والمقول فيه أزكى الصلوات والتسليمات ما كر الجديدان واختلف الملوان .
وفق الله مؤلفه وإيانا لخير الدارين وسعادة النشأتين والسلام عليه ورحمة الله
هامش
( 1 ) اقتباس من كتابه المطبوع في الغدير : ج 8 ص ( ب - ج ) .