أول من سمع الغناء وطرب عليه وأعطى ووصل إليه وهو يرى نفسه أمير المؤمنين ؟ !
أول من هتك دين الله باستخلاف جروه الفاجر المستهتر التارك للصلاة ؟ !
أول من أشن الغارة على مدينة الرسول صلى الله عليه وآله حرم أمن الله ، وأخاف أهليها ،
وما رعى حرمة ذلك الجوار المقدس ؟ !
إلى جرائم وبوائق تجد الرجل فيها هو السابق الأول إليها ؟ ! ( 1 )
أصحيح أن مثل هذا الطاغية تصدر فيه كلمة إطراء من مصدر النبوة ؟ أو يأتي
عن نبي العدل والحق والصدق ما يوهم الثناء عليه ؟ لا . لا يمكن ذلك . بل نبي العظمة
أكبر من يبغض هذا الانسان وجرائمه ، والرجل أشد أعداؤه صلى الله عليه وآله في جاهليته
وإسلامه ، ولو كان صلى الله عليه وآله ينطق بشئ من ذلك - وحاشاه - لكان أكبر ترويج للباطل
وأهله ، وأوضح ترخيص في المعصية ، وأبين استهانة بالحق .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن علي ومعاوية ؟ فقال : إعلم أن عليا
كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه عيبا فلم يجدوا فجاؤوا إلى رجل قد حاربه وقاتله
فأطروه كيدا منهم لعلي ( 2 )
وقال الحاكم : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول : سمعت أبي يقول :
سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : لا يصح في فضل معاوية حديث ( 3 )
ولما لم يجد البخاري حديثا يصح من مناقب معاوية فقال عند عد مناقب الصحابة
من صحيحه : باب ذكر معاوية رضي الله عنه . فقال ابن حجر في فتح الباري 7 : 83 : أشار
بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ، وقد ورد في فضائل معاوية
أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصح من طريق الاسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه
والنسائي وغيرهما . ا ه .
وأما مسلم وابن ماجة فلما لم يريا حديثا يعبأ به في فضائل معاوية ضربا عن اسمه
في الصحيح والسنن صفحا عند عد مناقب الصحابة . والترمذي لم يذكر له إلا حديث :
هامش
( 1 ) راجع أوائل السيوطي ، وتاريخ الخلفاء له ، ومحاضرة الأوائل للسكتواري .
( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 133 ، فتح الباري 7 : 83 ، الصواعق ص 76 .
( 3 ) اللئالي للسيوطي 1 ص 220 ، فتح الباري 7 : 83 .