اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به . فقال : حسن غريب . ونحن أوقفناك على بطلانه في
الجزء العاشر ص 373 . وذكر حديث : اللهم اهد به وزيفه هو بنفسه لمكان عمرو بن
واقد ، وعمرو أحد الكذابين ذكرناه في الجزء الخامس ص 249 ط 2 فالصحاح والسنن
خالية عما لفقتها رواة السوء في فضل الرجل .
ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدثهم بشئ
من فضائل معاوية فقال : أما يكفي معاوية أن يذهب رأسا برأس حتى يروى له فضائل ؟
فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتى أخرج من المسجد الجامع فقال : أخرجوني
إلى مكة فأخرجوه وهو عليل فتوفي بمكة مقتولا شهيدا ( 1 )
وقال ابن تيمية في منهاجه 2 : 207 : طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كلها كذب .
وقال الفيروزآبادي في خاتمة كتابه ( سفر السعادة ) والعجلوني في كشف الخفاء
ص 420 : باب فضائل معاوية ليس فيه حديث صحيح .
وقال العيني في عمدة القاري : فإن قلت : قد ورد في فضله يعني معاوية أحاديث
كثيرة . قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الاسناد ، نص
عليه إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما ، فلذلك قال يعني البخاري : ( باب ذكر معاوية )
ولم يقل : فضيلة ولا منقبة .
وقال الشوكاني في ( الفوائد المجموعة ) : اتفق الحفاظ على إنه لم يصح في فضل
معاوية حديث .
نعم : إن الغلو في حب الرجل خلق له فضائل مفتراة تبعد جدا عن ساحة النبي
الأقدس صلى الله عليه وآله أن يبوح بشئ منها ، وإنما يد الافتعال نسجت له على نول ما نسجته لبقية
الخلفاء مناقب تندى منها جبهة الانسانية ، وألف محمد بن عبد الواحد أبو عمر غلام ثعلب
جزءا في فضائل هذا الانسان المحشو رداؤه بالرذائل . قال ابن حجر في لسان الميزان 1 :
374 : إسحاق بن محمد السوسي ذاك الجاهل الذي أتى بالموضوعات السمجة في فضائل
معاوية رواها عبيد الله السقطي عنه فهو المتهم بها أو شيخه .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 11 : ، 124 ، سيوافيك تفصيل قصة النسائي .