نظرة في مناقب ابن هند
لعلك إلى هاهنا عرفت معاوية ، وأنه أي رجل هو ، وأنه كيف كانت نفسياته
وملكاته ، وأن رجلا كمثله لا يتبوأ مقعده إلا حيث تنيخ شية العار ، وفي مستوى السوءة
والبوائق ، وأن أي فضيلة تلصقه به رواة السوء وتخط عنه الأقلام المستأجرة فهو
حديث إفك نمقته الأهواء والشهوات ، ولا يقام له في سوق الاعتبار وزن ، ولا في مبوأ
الحق مقيل ، فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر .
أليس معاوية هو صاحب تلكم الموبقات والجرءة على الله وعلى الاسلام ونبيه
وكتابه وسنته . سنة الله التي لا تبديل لها ؟ !
أليس هو الهاتك حرمات الله والمصغر قدر أوليائه ، والمريق دمائهم الزكية ،
والدؤوب على الظلم والجور بإزهاق النفوس البريئة من غير جرم ؟ ومن يقتل مؤمنا متعمدا
فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 1 ) .
أليس هو من آذى الله ورسوله في الصالحين من رجالات الأمة وعدول الصحابة
الأولين والتابعين لهم بإحسان ، المحرمة دماؤهم وأقدارهم وحرماتهم بزجهم إلى أعماق
السجون ، وإبعادهم عن عقر دورهم وإخافتهم ؟ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في
الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ، والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما
اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ( 2 ) .
أليس هو من آذى رسول الله في أهل بيته بإثارة الحرب على صنوه ونفسه وخليفته
حقا ؟ وكان من واجبه أن يخضع له ويتحرى مرضاته ، والذين يؤذون رسول الله لهم
عذاب أليم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 96 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 58 ، 59 .
( 3 ) سورة التوبة : 63 .