وذكر المحب الطبري في رياضه 2 : 130 ما أخرجه أبو عمر في ( الاستيعاب ) من
استحياء محمد بن أبي بكر وخروجه من الدار ودخول رومان بن سرحان وقتله عثمان .
فقال : وقيل : قتله جبلة بن الأيهم . وقيل : الأسود التجيبي وقيل : يسار بن غلياض .
وأخرج ابن عساكر في حديث ذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 175 : وجاء رجل من
كندة من أهل مصر يلقب حمارا ويكنى بأبي رومان . وقال قتادة : اسمه رومان . وقال
غيره : كان أزرق أشقر . وقيل : كان اسمه سودان بن رومان المرادي . وعن ابن عمر قال :
كان اسم الذي قتل عثمان أسود بن حمران ضربه بحربة وبيده السيف صلتا . إلخ .
وقال ابن كثير في تاريخه 7 : 198 : أما ما يذكره بعض الناس من أن بعض الصحابة
أسلمه ورضي بقتله فهذا لا يصح ( 1 ) عن أحد من الصحابة إنه رضي بقتل عثمان رضي الله
عنه بل كلهم كرهه ومقته وسب من فعله لكن بعضهم كان يود لو خلع نفسه من الأمر
كعمار بن ياسر ، ومحمد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق وغيرهم .
ثم أي مبرر لابن هند في أمره بإتمام الطعنات التسع بعد الطعنة المودية به ؟ وهل
في الشريعة تعبد بأن يفعل بالمقتص منه مثل ما فعله بمن يقتص له ؟ أو يكتفى بما هو
المقصود من القصاص من إعدام القاتل ؟ ولعل عند فقيه بني أمية مسوغا لا نعرفه
أضف إلى ذلك حمل رأسه من بلد إلى بلد ، وهو أول رأس مطاف به في الاسلام ( 2 ) .
قال النسابة أبو جعفر محمد بن حبيب في كتاب [ المحبر ] ص 490 : ونصب معاوية رأس
عمرو بن الحمق الخزاعي وكان شيعيا ودير به في السوق . وكان عبد الرحمن بن أم الحكم
أخذه بالجزيرة . وقال ابن كثير : فطيف به في الشام وغيرها ، فكان أول رأس طيف به
ثم بعث معاوية برأسه إلى زوجته آمنة بنت الشريد - وكانت في سجنه - فألقي
في حجرها . فوضعت كفها على جبينه ولثمت فمه وقالت : غيبتموه عني طويلا ثم
أهديتموه إلي قتيلا ، فأهلا بها من هدية غير قالية ولا مقلية .
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع فتعرف الصحيح من السقيم وتقف على جلية الحال في القضية .
( 2 ) معارف ابن قتيبة 127 ، الاستيعاب 2 : 404 ، الإصابة 2 : 533 وقال : ذكره ابن
حبان بسند جيد ، تاريخ ابن كثير 8 : 48