قال الأميني : هذا الصحابي العظيم ( عمرو بن الحمق ) الذي أخلقت وأبلت
وجهه العبادة ( 1 ) محكوم عليه عند القوم وغيرهم بالعدالة وكون أقواله وأفعاله حجة
لولا أن عدالة الصحابة تمطط إلى أناس معلومين بالخلاعة والمجون كمغيرة بن شعبة ،
والحكم بن أبي العاص ، والوليد بن عقبة ، وعبد الله بن أبي سرح ، وزياد بن أبيه ،
وأغيلمة قريش من الشباب الزائف ممن جرت المخازي إليهم الويلات ، وتتقلص عن
آخرين أنهكتهم العبادة ، وحنكتهم الشريعة ، وأبلتهم الطاعة كعمرو بن الحمق ،
وحجر بن عدي ، وعدي بن حاتم ، وزيد وصعصعة ابني صوحان ، ولداتهم .
أنا لا أدري ما كان المبرر للنيل من عمرو وقتله ؟ وأي جريمة أوجبت أن يطعن
بالطعنات التسع اللاتي أجهزت عليه أولاهن أو ثانيتها ؟ أما واقعة عثمان فكانت
الصحابة مجمعين عليها بين سبب ومباشر كما قدمناه لك في الجزء التاسع ص 69 - 169
فلم لم يؤاخذوا عليها واختصت المقاصة أناسا انقطعوا إلى ولاء مولانا أمير المؤمنين
ولاء الله وولاء رسوله صلى الله عليه وآله ؟ ولم يجهز معاوية الجيوش ولا بعث البعوث على طلحة والزبير
وهما أشد الناس في أمر عثمان وأوغلهم في دمه ؟ ! ومن ذا الذي أودي بعثمان غير معاوية
نفسه في تثبطه عن نصره وتربصه به حتى بلغ السيف منه المحز ( 2 ) ؟ ولماذا كان
يندد ويهدد ويؤاخذ أهل المدينة وغيرهم بأنهم تخاذلوا عن نصرته ولا يفعل شيئا عن ذلك
بنفسه المتهاونة عن أمر الرجل ؟ نعم : كانت تلكم الأفاعيل على من يوالي عليا صلوات
الله عليه ، فهي منكمشة عمن يعاديه ويقدمهم ابن آكلة الأكباد .
هل لمعاوية أن يثبت إن هلاك عثمان كان بطعنات عمرو ؟ وهؤلاء المؤرخون
ينصون على أن المجهز عليه هو كنانة بن بشر التجيبي ، وقد جاء في شعر الوليد بن عقبة :
ألا إن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجيبي الذي جاء من مصر
وقال هو أو غيره :
علاه بالعمود أخو تجيب * فأوهى الرأس منه والجبينا ( 3 )
هامش
( 1 ) كذا وصفه الإمام السبط الحسين عليه السلام فيما مر من كتاب له إلى معاوية .
( 2 ) راجع الجزء التاسع ص 150 - 153 .
( 3 ) الأنساب للبلاذري 5 : 98 ، تاريخ الطبري 5 : 132 .