لا يثمر العنب ، وقد صدق النبي الكريم في قوله صلى الله عليه وآله في السبطين ووالديهما : لا
يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد ، ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردي المولد . وكان
السلف يبور أولادهم بحب علي عليه السلام فمن كان لا يحبه علموا أنه لغير رشدة ( 1 ) . فلا
تعجب من الدعي ومن كتابه القارص إلى الإمام السبط الحسن الزكي عليه السلام قد شفع
إليه في رجل من شيعته . قال ابن عساكر : كان سعد بن سرح مولى حبيب بن عبد
شمس من شيعة علي بن أبي طالب ، فلما قدم زياد الكوفة واليا عليها أخافه وطلبه
زياد فأتي الحسن بن علي فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته وحبسهم وأخذ ماله
وهدم داره ، فكتب الحسن إلى زياد : من الحسن بن علي إلى زياد . أما بعد : فإنك
عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فهدمت داره ، وأخذت ماله
وعياله فحبستهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فابن له داره ، واردد عليه عياله وماله ، فإني قد
أجرته فشفعني فيه . فكتب إليه زياد :
من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة : أما بعد : فقد أتاني كتابك
تبدأ فيه بنفسك قبلي وأنت طالب حاجة وأنا سلطان وأنت سوقة كتبت إلي في فاسق
لا يؤبه به ، وشر من ذلك توليه أباك وإياك ، وقد علمت أنك أدنيته إقامة منك على
سوء الرأي ورضي منك بذلك ، وأيم الله لا تسبقني به ، ولو كان بين جلدك ولحمك ، وإن نلت
بعضك فغير رفيق بك ولا مرع عليك ، فإن أحب لحم إلي أن آكل منه اللحم الذي
أنت منه ، فسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك
فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلا لحبه أباك الفاسق ، والسلام ( 2 ) ، ولما بلغ موته ابن عمر
قال : يا ابن سمية ! لا الآخرة أدركت ولا الدنيا بقيت عليك .
كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لعن علي عليه السلام - وفي
لفظ البيهقي : يحرضهم على البراءة من علي كرم الله وجهه ، فملأ منهم المسجد
و
هامش
( 1 ) مرت تلكم الأحاديث وستأتي في مسند المناقب ومرسلها .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 5 : 418 ، شرح ابن الحديد 4 : 7 ، 72 .