أصفهان مدة ثم حيدر آباد سنين ومات بها ، وكان فصيح اللسان ، حاضر الجواب ، متكلما
حكيما ، حسن الفكر ، عظيم الحفظ والاستحضار ، توفي في سنة 1076 وكان عمره 68
سنة . ا ه
وبالغ في الثناء عليه السيد المدني في ( السلافة ) ص 355 ومما قال : طود رسى
في مقر العلم ورسخ ، ونسخ خطة الجهل بما خط ونسخ . علا به من حديث الفضل
إسناده ، وأقوى به من الأدب أقواؤه وسناده . رأيته فرأيت منه فردا في الفضائل وحيدا ،
وكاملا لا يجد الكمال عنه محيدا . تحل له الحبى وتعقد عليه الخناصر ، أوفى على من
قبله وبفضله اعترف المعاصر . يستوعب قماطر العلم حفظا بين مقروء ومسموع ، ويجمع
شوارد الفضل جمعا هو في الحقيقة منتهى الجموع ، حتى لم ير مثله في الجد على
نشر العلم وإحياء مواته ، وحرصه على جميع أسبابه وتحصيل أدواته . كتب بخطه ما يكل
لسان القلم عن ضبطه ، واشتغل بعلم الطب في أواخر عمره ، فتحكم في الأرواح
والأجساد بنهيه وأمره .
ثم ذكر انتقاله وتجوله في البلاد ، وقدومه على والده سنة أربع وسبعين ،
ووفاته يوم الاثنين لإحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست وسبعين وألف عن أربع وستين
سنة تقريبا . وذكر من شعره مائتين وواحدا وعشرين بيتا . ومنها قوله :
يا شقيق البدر ! أخفى * فرعك المسدول بدرك
فارحم العشاق واكشف * يا جميل الستر سترك
وقوله :
جودي بوصل أو ببين * فاليأس إحدى الراحتين
أيحل في شرع الهوى * أن تذهبي بدم الحسين ؟
وقوله :
ولقد تأملت الزمان وأهله * فرأيت نار الفضل فيهم خامده
فتن تجوش ودولة قد حازها * أهل الرذالة والعقول الفاسدة
فقلوبهم مثل الحديد صلابة * وأكفهم مثل الصخور الجامده
فرأيت أن الاعتزال سلامة * وجعلت نفسي واو عمرو الزائدة
الغدير — صفحة 300
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٠٠