ومن ذا يقوم الليل لله داعيا * إذا عز داع في الظلام منيب ؟
ومن ذا الذي يستغفر الله في الدجى * ويبكي دما إن قارفته ذنوب ؟
ومن يجمع الدنيا مع الدين والتقى * مع الجاه ؟ إن المكرمات ضروب
لتبك عليه للهداية أعين * ومدمعها منها عليه صبيب
وتبك عليه للتصانيف مقلة * تقاطر منها مهجة وقلوب
[ القصيدة ]
وقال : كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشيا جليل القدر عظيم الشأن ، وله كتاب
شرح مختصر النافع لم يتم ، وكتاب الفوائد المكية ، وشرح الاثني عشرية ( 1 ) الصلاتية
للشيخ البهائي ، وغير ذلك من الرسائل 1 ه وله رسالة في تفسير آية مودة ذي القربى ،
ورسالة غنية المسافر عن المنادم والمسامر .
وورثه على فضائله وفواضله ولده السيد جمال الدين بن نور الدين علي بن
الحسين بن أبي الحسن الحسيني الدمشقي ، قرأ بدمشق على العلامة السيد محمد بن
حمزة نقيب الأشراف ، ثم هاجر إلى مكة وأبوه ثمة في الأحياء فجاور بها مدة ، ثم
دخل اليمن أيام الإمام أحمد بن الحسن فعرف حقه من الفضل ، ومدحه بقصيدة
مطلعها :
خليلي عودا لي فيا حبذا المطل * إذا كان يرجى في عواقبه الوصل ( 2 )
ثم فارق اليمن ، ودخل الهند ، فوصل إلى حيدر آباد وصاحبها يومئذ الملك
أبو الحسن ، فاتخذه نديم مجلسه ، وأقبل عليه بكليته ، ولما طرقت النكباء أبا الحسن
من سلطان الهند الأعظم وحبس ، انقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقي مدة في
حيدر آباد إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف ، كما أخبرني بذلك أخوه روح الأدب
السيد علي بمكة المشرفة .
كذا ترجمه المحبي في [ خلاصة الأثر ] 1 : 494 ، وأثنى عليه صاحب [ أمل الآمل ]
ص 7 وقال : عالم فاضل محقق مدقق ماهر أديب شاعر ، كان شريكنا في الدروس عند
هامش
( 1 ) أسماه في إجازته للمولى محمد محسن بالأنوار البهية .
( 2 ) ذكر منها المحبي في ( الخلاصة ) خمسة عشر بيتا .