الزهاد وصالحي العباد ، ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء ، وأول من يذكر
عنه هذا حبيب العجمي ، وكان من أصحاب الحسن البصري ثم من بعده من الصالحين
رحمهم الله أجمعين .
قال الأميني : ليس بعجيب من ابن كثير أن يخبت إلى أمثال هذه الأعاجيب ،
ويشوه بها صحيفة تاريخه ، ويرتفع صخبه متى وقف على منقبة من مناقب أهل البيت
عليم السلام هي أدنى من هذه الموهومات التي يمجها الاعتبار ، ويحيلها العقل ، لكن
الحب والبغض يعميان كما إنهما يصمان .
- 79 -
الحضرمي يعلم النحو بالإجازة
قال ابن العلماء الحنبلي في شذرات الذهب 5 : 361 : للشيخ إسماعيل الحضرمي
المتوفى 678 كرامات ، قال المطري : كادت تبلغ التواتر منها . إن ابن المعطي قيل له
في النوم : إذهب إلى الفقيه إسماعيل الحضرمي واقرأ عليه النحو فلما انتبه تعجب
لكون الحضرمي لا يحسنه ثم قال : لا بد من الامتثال فدخل عليه وعنده جمع يقرؤن
الفقه فبمجرد رؤياه قال : أجزتك بكتب النحو فصار لا يطالع فيه شيئا إلا عرفه بغير
شيخ .
قال الأميني : خذ العلم من أفواه الرجال أو من إجازاتهم ، ما أكثر ما سمعنا التعلم
بالدراسة ، ولكن هل سمعت أذناك تعلما بإجازة أو تزريقا للعلم بكلمة واحدة ؟ وهل سمعت
أكرومة مثلها عن أحد من الرسل ؟ أو أنها فضيلة اختص بها الحضرمي ؟ ولم يتح مثله
لأي أحد حتى إن النبي الأعظم لم يعلم عمر بن الخطاب الكلالة بالإجازة وكان يقول :
أراك لم تعلمها . ويقول لبنته حفصة : أرى أباك لم يعلمها . إلى مئات من مجهولات
الخليفة التي لم يتوفق لاستكناهها باشراق ، أو إجازة ، أو دراسة ، مع حاجته الماسة
إليها يوم تسنم عرش الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان غير عازب عن علمه صلى الله عليه وآله وحاجة
الأمة إليها ، ولم تكن تلكم المجهولات كعلم النحو الذي لا تقوم به دعامة الاسلام
والقضاء والفتيا ، أضف إليه أخاه يوم المؤاخاة الخليفة الأول ، وما أكثر مجهولاته وما
خفي عليه من معالم الدين وأحكام الشريعة ؟ وليت باب التعليم بالإجازة كان مفتوحا منذ
الغدير — صفحة 182
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٨٢