وكيف يجوز ركوب البحر زمان اضطرابه ؟ وذاك زمان قد سقط فيه الخطاب بأداء
الحج ، وكيف يحل السؤال لمن يقدر أن يكتسب ؟ فما أرخص ما باع أبو حامد الغزالي
الفقه بالتصوف ؟ .
وقال : وحكى أبو حامد : إن أبا تراب النخشبي قال لمريد له : لو رأيت أبا يزيد
مرة واحدة كان أنفع لك من رؤية الله سبعين مرة . فقال : قلت : وهذا فوق الجنون
بدرجات .
هذه جملة من كلمات ابن الجوزي حول [ إحياء العلوم ] ومن أمعن النظر في
أبحاث هذا الكتاب يجده أشنع مما قاله ابن الجوزي ، وحسبك ما جاء به من حلية
الغناء والملاهي وسماع صوت المغنية الأجنبية والرقص واللعب بالدرق والحراب ،
ونسبة كل ذلك إلى نبي القداسة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ( 1 ) بعد سرد جملة من
الموضوعات تدعيما لرأيه السخيف : فيدل هذا على إن صوت النساء غير محرم تحريم
صوت المزامير ، بل إنما يحرم عند خوف الفتنة ، فهذه المقاييس والنصوص تدل على
إباحة الغناء ، والرقص ، والضرب بالدف ، واللعب بالدرق والحراب ، والنظر إلى رقص
الحبشية والزنوج في أوقات السرور كلها قياسا على يوم العيد فإنه وقت سرور ،
وفي معناه يوم العرس ، والوليمة ، والعقيقة ، والختان ، ويوم القدوم من السفر ،
وسائر أسباب الفرح وهو كل ما يجوز به الفرح شرعا ، ويجوز الفرح بزيارة الإخوان
ولقائهم واجتماعهم في موضع واحد على طعام أو كلام فهو أيضا مظنة السماع . ثم ذكر
سماع العشاق تحريكا للشوق وتهييجا للعشق وتسلية للنفس . وفصل القول في ذلك
بما لا طائل تحته ، وخلط الحابل بالنابل ، وجمع فيه بين الفقه المزيف وبين السلوك
بلا فقاهة .
ومن طامات كتاب ( الإحياء ) أو من شواهد جهل مؤلفه المبير ومبلغه من الدين
والورع رأيه الساقط في اللعن قال في ج 3 : 121 : وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص
خطر فليجتنب ، ولا خطر في السكوت عن لعن إبليس مثلا فضلا عن غيره ، فإن قيل :
هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو أمره به ؟ قلنا : هذا لم يثبت أصلا ، فلا يجوز
هامش
( 1 ) راجع إحياء العلوم 2 : 276 .