شاركه في الرؤية ؟ ولعل صاحب الهذيان يجد نفسه مربية على نبي الله موسى الذي
هو من أولي العزم من الرسل ، وخوطب بقول الله العزيز : لن تراني يا موسى ! هكذا
فليكن السالك المجاهد الغزال .
- 63 -
يد الغزالي في يد سيد المرسلين
قال الشيخ الإمام الزاهد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الجلالي النسائي
الشافعي : رأيت في بعض تصانيف الشيخ الإمام مسعود الطرازي : إن الإمام أبا حامد
الغزالي رحمه الله كان قد أوصى أن يلحده الشيخ أبو بكر النساج الطوسي تلميذ الشيخ
الإمام أبي القاسم الكرساني قال : فلما ألحده وخرج من اللحد خرج متغيرا منتقع
اللون فقيل له في ذلك فلم يخبر بشئ ، فأقسموا عليه بالله إلا ما أخبرتهم فقال : إني
لما وضعته في اللحد شاهدت يدا يمنى قد خرجت من تجاه القبلة وسمعت هاتفا يقول
: ضع يد محمد الغزالي في يد سيد المرسلين محمد المصطفى العربي صلى الله عليه وآله فوضعتها فيها ثم
خرجت كما ترون أو كما قال قدس الله روحه العزيز ( 1 ) .
لقد علم الغزالي أن للنساج عليه يدا واجبة بتكحيله بأثمده المتقدم ذكره ،
فكان منه بدء هدايته ، فأحب أن يكون هو المجهز له في الغاية ، وعرف إن الرجل
نسيج وحده في وشي الخرافات ، فأوصى إليه ما أوصى ، وأحسب إن يد الغزالي التي
وضعها في يد النبي محمد صلى الله عليه وآله غير التي حمل القلم الذي خط به كتاب ( الإحياء ) المشحون
بالأباطيل والأضاليل أو غيره من كتبه التي تحوي أمثال قصة الرؤية والإثمد .
- 64 -
إحياء العلوم للغزالي
عن الإمام أبي الحسن المعروف بابن حرازم - ويقال : ابن حرزم - وكان مطاعا
في بلاد المغرب إنه لما وقف على [ إحياء العلوم ] للغزالي أمر بإحراقه . وقال : هذا
بدعة مخالف للسنة ، فأمر بإحضار ما في تلك البلاد من نسخ الإحياء ، فجمعوا وأجمعوا
على إحراقها يوم الجمعة ، وكان إجماعهم يوم الخميس ، فلما كان ليلة الجمعة رأى
هامش
( 1 ) مفتاح السعادة 2 : 207 .